تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ خَبَرٌ بِخِلَافِ الْكُوبَةِ . وَفِي تَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ عَلَى الْوَسَائِدِ وَجْهَانِ ، قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِأَنَّ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامَ ، وَالرَّقْصُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ : لَكِنَّ الرَّقْصَ الَّذِي فِيهِ تَثَنٍّ وَتَكَسُّرٌ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْمُخَنَّثِينَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . فَرْعٌ إِنْشَاءُ الشِّعْرِ وَإِنْشَادُهُ وَاسْتِمَاعُهُ جَائِزٌ ، فَلَوْ هَجَا الشَّاعِرُ فِي شِعْرِهِ وَلَوْ بِمَا هُوَ صَادِقٌ فِيهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَيْسَ إِثْمُ حَاكِي الْهَجْوِ كَإِثْمِ مُنْشَئِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيضُ هَجْوًا كَالتَّصْرِيحِ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : لَيْسَ التَّعْرِيضُ هَجْوًا ، وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الشَّاعِرِ إِذَا كَانَ يَفْحُشُ وَيُشَبِّبُ بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ يَصِفُ أَعْضَاءً بَاطِنَةً ، فَإِنْ شَبَّبَ بِجَارِيَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ، وَهَذَا الْقَائِلُ يَقُولُ : إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ مُعَيَّنَةً ، لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ إِذَا ذَكَرَ جَارِيَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ ، لِسُقُوطِ مُرُوءَتِهِ . وَلَوْ كَانَ يُشَبِّبُ بِغُلَامٍ ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ يَعْشَقُهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : يُفَسَّقُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الذُّكُورِ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ فِي الْغُلَامِ كَالْمَرْأَةِ . وَإِنْ كَانَ يَمْدَحُ النَّاسَ وَيُطْرِي ، نُظِرَ إِنْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى ضَرْبِ مُبَالَغَةٍ ، جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَكَانَ كَذِبًا مَحْضًا ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَنَّهُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ ، فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ إِنْ كَثُرَ مِنْهُ . وَقَالَ الْقَفَّالُ ، وَالصَّيْدَلَانِيُّ : لَا يَلْحَقُ بِالْكَذِبِ ؛ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُوهِمُ الْكَذِبَ صِدْقًا بِخِلَافِ الشَّاعِرِ ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَهَذَا حَسَنٌ بَالِغٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ عَلَى قِيَاسِهِ : إِنَّ التَّشْبِيبَ بِالنِّسَاءِ وَالْغِلْمَانِ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ لَا يُخِلُّ بِالْعَدَالَةِ وَإِنْ كَثُرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ ، وَغَرَضُ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ الْمَذْكُورِ ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لَوْ سَمَّى امْرَأَةً لَا يَدْرِي مَنْ هِيَ .