تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أَحَدُهُمَا لِيَبْذُلَهُ إِنْ غُلِبَ ، وَيُمْسِكَهُ إِنْ غَلَبَ ، فَلَيْسَ بِقِمَارٍ ، وَلَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَةٌ ، لَكِنَّهُ عَقَدَ مُسَابَقَةً عَلَى غَيْرِ آلَةِ قِتَالٍ ، فَلَا يَصِحُّ . وَلَوْ لَمْ تَخْرُجِ الصَّلَاةُ عَنِ الْوَقْتِ عَمْدًا ، لَكِنْ شَغَلَهُ اللَّعِبُ بِهِ حَتَّى خَرَجَ وَهُوَ غَافِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ذَلِكَ مِنْهُ ، لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَثُرَ مِنْهُ ، فُسِّقَ ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا نَاسِيًا مِرَارًا ؛ لِأَنَّهُ هُنَا شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا فَاتَتْ بِهِ الصَّلَاةُ هَكَذَا ذَكَرُوهُ ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْصِيةِ الْغَافِلِ اللَّاهِي ، ثُمَّ قِيَاسُهُ الطَّرْدُ فِي شَغْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُبَاحَاتِ ، وَأَشَارَ الرُّويَانِيُّ إِلَى وَجْهٍ أَنَّهُ يُفَسَّقُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ، وَفِي « الْمُهَذَّبِ » اشْتِرَاطُ التَّكَرُّرِ فِي إِخْرَاجِهَا عَنِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَهُوَ خِلَافُ مَا سَبَقَ أَنَّ إِخْرَاجَ الْفَرِيضَةِ عَنِ الْوَقْتِ عَمْدًا كَبِيرَةٌ . وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ فَفِي وَجْهٍ مَكْرُوهٌ وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ صَغِيرَةٌ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ ، قَالَ فِي « الْأُمِّ » وَأَكْرَهَ اللَّعِبَ بِالْحَزَّةِ وَالْقَرَقَ ، فَالْحَزَّةُ : قِطَعُ خَشَبٍ يُحْفَرُ فِيهَا حُفَرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ يُجْعَلُ فِيهَا حَصًى صِغَارٌ يُلْعَبُ بِهَا وَقَدْ تُسَمَّى الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَالْقَرَقُ : أَنْ يُخَطَّ فِي الْأَرْضِ خَطٌّ مُرَبَّعٌ ، وَيُجْعَلُ فِي وَسَطِهِ خَطَّانِ كَالصَّلِيبِ ، وَيُجْعَلُ عَلَى رُءُوسِ الْخُطُوطِ حَصًى صِغَارٌ يُلْعَبُ بِهَا . وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ رَأَيْتُهَا بِخَطِّ الرُّويَانِيِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، قَالَ فِي « الشَّامِلِ » اللَّعِبُ بِهِمَا كَالنَّرْدِ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ كَالشِّطْرَنْجِ . فَرْعٌ اتِّخَاذُ الْحَمَامِ لِلْفَرْخِ وَالْبَيْضِ ، أَوِ الْأُنْسِ ، أَوْ حَمْلُ الْكُتُبِ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَأَمَّا اللَّعِبُ بِهَا بِالتَّطْيِيرِ وَالْمُسَابَقَةِ ، فَقِيلَ : لَا يُكْرَهُ ،