تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مِنْ حَسَنِ الصَّوْتِ ، وَالْجُلُوسُ فِي حِلَقِ الْقِرَاءَةِ وَلَا بَأْسَ بِتَرْدِيدِ الْآيَةِ لِلتَّدَبُّرِ ، وَلَا بِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَلَا بِإِدَارَتِهَا وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ قِطْعَةً ، ثُمَّ الْبَعْضُ قِطْعَةً بَعْدَهَا ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا كُلَّهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ النَّفَائِسِ فِي « آدَابِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يُغَنِّيَ بِبَعْضِ آلَاتِ الْغِنَاءِ مِمَّا هُوَ مِنْ شِعَارِ شَارِبِي الْخَمْرِ وَهُوَ مُطْرِبٌ كَالطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالصَّنْجِ وَسَائِرِ الْمَعَازِفِ وَالْأَوْتَارِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاسْتِمَاعُهُ . وَفِي الْيَرَاعِ وَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيُّ التَّحْرِيمَ وَالْغَزَالِيُّ الْجَوَازَ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْيَرَاعِ كُلُّ قَصَبٍ بَلِ الْمِزْمَارُ الْعِرَاقِيُّ وَمَا يُضْرَبُ بِهِ الْأَوْتَارُ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ تَحْرِيمُ الْيَرَاعِ ، وَهُوَ هَذِهِ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ وَقَدْ صَنَّفَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الدَّوْلَعِيُّ كِتَابًا فِي تَحْرِيمِ الْيَرَاعِ مُشْتَمِلًا عَلَى نَفَائِسَ ، وَأَطْنَبَ فِي دَلَائِلِ تَحْرِيمِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا الدُّفُّ ، فَضَرْبُهُ مُبَاحٌ فِي الْعُرْسِ وَالْخِتَانِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا ، فَأَطْلَقَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا تَحْرِيمَهُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : حَلَالٌ : وَحَيْثُ أَبَحْنَاهُ هُوَ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ جُلَاجِلُ ، فَإِنْ كَانَ ، فَالْأَصَحُّ حِلُّهُ أَيْضًا . وَلَا يَحْرُمُ ضَرْبُ الطُّبُولِ إِلَّا الْكُوبَةَ ، وَهُوَ طَبْلٌ طَوِيلٌ مُتَّسِعُ الطَّرَفَيْنِ ضَيِّقُ الْوَسَطِ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْتَادُ ضَرْبَهُ الْمُخَنَّثُونَ ، وَالطُّبُولُ الَّتِي تُهَيَّأُ لِمَلَاعِبِ الصِّبْيَانِ إِنْ لَمْ تَلْحَقْ بِالطُّبُولِ الْكِبَارِ ، فَهِيَ كَالدُّفِّ ، وَلَيْسَتْ كَالْكُوبَةِ بِحَالٍ ، وَالضَّرْبُ بِالصَّفَّاقَتَيْنِ حَرَامٌ ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْمُخَنَّثِينَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 228 | النووي / زهير الشاويش