هَذَا فِي الْعَقَارِ ، وَأَمَّا الْمَنْقُولُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْعَقَارِ أَيْضًا ، وَقِيلَ : يُقْسَمُ قَطْعًا بِلَا بَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَقَارَ يَتَأَبَّدُ ضَرَرُهُ ، فَيُخَصُّ بِالِاحْتِيَاطِ ، وَلِهَذَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمُ الْقِسْمَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُونَ ، وَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى الْمِلْكِ ، فَهَلْ يَقْسِمُ الْقَاضِي ؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ . وَإِذَا شَرَطْنَا الْبَيِّنَةَ ، قُبِلَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ حَيْثُ يَكُونُ خَصْمٌ تُرَدُّ عَلَيْهِ لَوْ حَصَلَ نُكُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : تُقْبَلُ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ إِذَا كَانَتِ الْقِسْمَةُ بِالْإِجْبَارِ وَالْقَاسِمُ عَلَى وِلَايَتِهِ ، فَقَوْلُهُ : قَسَمْتُ مَقْبُولٌ ، كَقَوْلِ الْحَاكِمِ : حَكَمْتُ وَهُوَ فِي وِلَايَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَهَلْ تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ؟ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْمَنْعُ ، وَالثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ - تُسْمَعُ إِنْ لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً . وَإِذَا تَقَاسَمَا ، ثُمَّ تَنَازَعَا فِي بَيْتٍ أَوْ قِطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : هَذَا مِنْ نَصِيبِي وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا ، وَنُقِضَتِ الْقِسْمَةُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : فَإِنِ اخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِالْيَدِ فِيمَا تَنَازَعَا فِيهِ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا اطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ بِنَصِيبِهِ ، فَلَهُ فَسْخُ الْقِسْمَةِ .
فَرْعٌ
الدُّيُونُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي ذِمَمِ النَّاسِ أَطْلَقَ مُطْلِقُونَ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » أَنَّهُ يُمْتَنَعُ قِسْمَتُهَا ، وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ : إِنْ أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي قَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ عَلَى أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ ، فَهَلْ يَخْتَصُّ إِذَا قَبَضَ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ لِهَذَا ، وَمَا فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو لِهَذَا ، فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالثَّانِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠