قِسْمَةِ الْأَعْيَانِ ، وَلِئَلَّا يُعَطِّلَ عَلَى شَرِيكِهِ مُضَارَّةً ، فَعَلَى هَذَا يَبْدَأُ بِالْقُرْعَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُجْبَرُ .
وَلَوْ رَضِيَا بِالْمُهَايَأَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ الْمُبْتَدِئُ بِالِانْتِفَاعِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ ، مُكِّنَ ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ، غَرِمَ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ مُكِّنَ ، وَغَرِمَ نِصْفَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ لَمْ يُمَكَّنْ ، بَلْ يَسْتَوْفِي الْأُجْرَةَ مُدَّتَهُ ، وَإِنِ اسْتَوْفَى الْأَوَّلُ نَوْبَتَهُ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ ، وَيَسْتَوْفِيَ نَوْبَتَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْبَارِ ، فَهُوَ مُضَيِّعٌ حَقَّ نَفْسِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَكَذَا لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ نَوْبَةِ الْأَوَّلِ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ .
وَإِنْ قُلْنَا : لَا إِجْبَارَ وَأَصَرَّا عَلَى النِّزَاعِ فِي الْمُهَايَأَةِ ، فَهَلْ يَبِيعُ الْقَاضِي الْعَيْنَ عَلَيْهِمَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا لَا ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يُتْرَكَانِ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَلَا يُؤَجَّرَ عَلَيْهِمَا ، أَمْ يُؤَجَّرَ وَتُوَزَّعُ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْبَغَوِيُّ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ أَرْضًا ، وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ فِي الْإِجْبَارِ ، وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَتَهَا فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ . ثُمَّ إِذَا اقْتَسَمَا ، وَحَدَثَ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَيْبٌ ، فَلَهُ الْفَسْخُ . قَالَ الْقَاضِي : وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لِشَرِيكِهِ الْفَسْخُ أَيْضًا . وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا هَذِهِ الْقِسْمَةَ ، وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، حُكِيَ فِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ
إِذَا جَرَتِ الْمُهَايَأَةُ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَالِكَيْنِ ، أَوْ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨