تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ كِتَابِ الْحُكْمِ ، وَكِتَابِ النَّقْلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ : الْخِلَافُ فِي كِتَابِ النَّقْلِ ، فَأَمَّا كِتَابُ الْحُكْمِ فَيُقْبَلُ قَطْعًا فِي الْعُقُوبَتَيْنِ . فَصْلٌ إِذَا سَمِعَ الْقَاضِيَ بَيِّنَةً ، فَعُزِلَ ، ثُمَّ وَلِيَ ثَانِيًا ، لَمْ يَحْكُمْ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالْعَزْلِ ، بَلْ تَجِبُ الِاسْتِعَادَةُ ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، ثُمَّ عَادَ ، فَلَهُ الْحُكْمُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ . وَلَوْ سَمِعَ الشَّهَادَةَ عَلَى غَائِبٍ ، فَقَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ ، لَمْ تَجِبْ الِاسْتِعَادَةُ ، لَكِنْ يُخَيَّرُ وَيُمَكِّنُ مِنَ الْجَرْحِ ، وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ الْحُكْمِ ، فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ ، وَجَرْحِ الشُّهُودِ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُؤَرِّخَ الْجَارِحُ فِسْقَهُ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أُطْلِقَ احْتُمِلَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ ، وَبُلُوغُ الصَّبِيِّ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ كَقُدُومِ الْغَائِبِ . فَصْلٌ الْمَرْأَةُ الْمُخَدَّرَةُ هَلْ تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ كَغَيْرِهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ حَضَرَ الْقَاضِي دَارَهَا ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا ، أَوْ بَعَثَ نَائِبًا كَانَ لِلْخَصْمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ دُخُولِ دَارِهَا ، وَيَطْلُبَ إِخْرَاجَهَا ، وَأَصَحُّهُمَا لَا كَالْمَرِيضِ ، وَسَبِيلُ الْقَاضِي فِي حَقِّهَا كَمَا سَبَقَ فِي الْمَرِيضِ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِذَا حَضَرَ دَارَهَا نَائِبُ الْقَاضِي ، تَكَلَّمَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِنِ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَنَّهَا خَصْمُهُ ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي ادَّعَى عَلَيْهَا ، وَإِلَّا تَلَفَّفَتْ بِمِلْحَفَةٍ ، وَخَرَجَتْ مِنَ السِّتْرِ ، ثُمَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ أَصْلًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ فَهِيَ مُخَدَّرَةٌ ، وَمَنْ لَا تَخْرُجُ إِلَّا نَادِرًا لِعَزَاءٍ ، أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ حَمَّامٍ مُخَدَّرَةٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 197 | النووي / زهير الشاويش