تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
السُّلْطَانُ ، فَإِذَا حَضَرَ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ ، وَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْمُحْضَرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ ، لِامْتِنَاعِهِ . وَقِيلَ : عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَإِنِ اخْتَفَى بَعَثَ مَنْ يُنَادِي عَلَى بَابِ دَارِهِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَحْضُرْ إِلَى ثَلَاثٍ سَمَّرَ بَابَ دَارِهِ ، أَوْ خَتَمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، وَسَأَلَ الْمُدَّعِي التَّسْمِيرَ أَوِ الْخَتْمَ ، أَجَابَهُ إِلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَرَّرَ عِنْدَهُ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ ، وَإِذَا عُرِفَ لَهُ مَوْضِعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : يَبْعَثُ الْقَاضِي جَمَاعَةً مِنَ النِّسْوَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْخِصْيَانِ يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَيُفَتِّشُونَ . وَمَتَّى كَانَ لِلْمَطْلُوبِ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنَ الْحُضُورِ ، لَمْ يُكَلَّفْ ، بَلْ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ ، أَوْ يَأْمُرُهُ بِنَصْبِ وَكِيلٍ لِيُخَاصِمَ عَنْهُ ، فَإِنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ ، بَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ يُحَلِّفُهُ ، وَالْعُذْرُ كَالْمَرَضِ ، أَوْ حَبْسِ ظَالِمٍ ، أَوِ الْخَوْفِ مِنْهُ ، وَفِي الْمَرْأَةِ الْمُخَدَّرَةِ خِلَافٌ سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْبَلَدِ ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحْضِرَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ نَائِبٌ ، لَمْ يُحْضِرْهُ ، بَلْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَيَكْتُبُ إِلَيْهِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ إِحْضَارُهُ إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي « الْأَمَالِي » وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ - : يُحْضِرُهُ قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى بَلَدِ الْمَطْلُوبِ مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَعْدِي ، وَالثَّانِي : إِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَحْضَرَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، أَحْضَرَهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يُحْضِرُهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ ، فَكَذَا لَا يُحْضِرُهُ إِذَا كَانَ ( هُنَاكَ ) مَنْ يَتَوَسَّطُ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُمَا ، بَلْ يَكْتُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَوَسَّطَ وَيُصْلِحَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَحِينَئِذٍ يُحْضِرُهُ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يُحْضِرُ الْخَارِجَ عَنِ الْبَلَدِ ، فَذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يُحْضِرُهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى