تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مَا يَدَّعِيهَ ، فَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ فَيَتَضَرَّرَ الْخَصْمُ بِالْإِحْضَارِ ، لَكِنْ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ ، وَيَقْصِدُ تَحْلِيفَهُ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ فَيُقِرَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْجُمْهُورُ لِمَا ذَكَرَهُ ، لَكِنْ قَالُوا : يَبْحَثُ الْقَاضِي عَنْ جِهَةِ دَعْوَاهُ ، فَقَدْ يُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ ، كَذِمِّيٍّ أَرَادَ مُطَالَبَةَ مُسْلِمٍ بِضَمَانِ خَمْرٍ ، بِخِلَافِ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْبَحْثِ فِي إِحْضَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحُضُورِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ . فَرْعٌ لَوِ اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الْبَلَدِ هَلْ يُحْضِرُهَا ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَمْنُ الطَّرِيقِ وَنِسْوَةٌ ثِقَاتٌ ، وَهَلْ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا مَحْرَمًا لَهَا لِتَحْضُرَ مَعَهُ ؟ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا مَحْرَمًا أَوْ نِسْوَةً ثِقَاتٍ . فَصْلٌ إِذَا ثَبَتَ عَلَى غَائِبٍ دَيْنٌ ، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ ، فَعَلَى الْقَاضِي تَوْفِيَتُهُ مِنْهُ إِذَا طَالَبَ الْمُدَّعِي ، وَإِذَا وَفَّى هَلْ يُطَالِبُ الْمُدَّعِيَ بِكَفِيلٍ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ فَقَدْ يَكُونُ لِلْغَائِبِ دَافِعٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدَّافِعِ . فَصْلٌ ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ ، وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَاتِ ، وَفِي الْعُقُوبَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ ثَالِثُهَا إِنْ كَانَتْ لِآدَمِيٍّ ، كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ ، جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، كَالزِّنَا وَالشُّرْبِ ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، فَلَا ، فَإِنْ جَوَّزْنَا ، كَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، لِيَأْخُذَهُ بِالْعُقُوبَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196 | النووي / زهير الشاويش