لَهُ ، فَلَا إِشْكَالَ ، وَإِنْ عَاصَرَهُ حَصَلَ الْإِشْكَالُ عَلَى الْأَصَحِّ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَثْبَتَ الْقَاضِي اسْمَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَنَسَبَهُ وَصِفَتَهُ كَمَا سَبَقَ ، أَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : حَكَمْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مَثَلًا ، فَالْحُكْمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مُبْهَمٌ ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِإِشَارَةٍ وَلَا وَصْفٍ كَامِلٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا اسْتَقْصَى الْوَصْفَ ، فَظَهَرَ اشْتِرَاكٌ عَلَى النُّدُورِ ، حَتَّى لَوِ اعْتَرَفَ رَجُلٌ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِالْكِتَابِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ لِبُطْلَانِهِ فِي نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْحَقِّ ، فَيُؤَاخَذَ بِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاصِّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ الْكِتَابُ ، أَحْضَرَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبَ عَلَيْهِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ ، أَخَذَهُ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ رَفَعَ نَسَبَهُ وَذَكَرَ صِفَتَهُ أَمْ لَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ كَمَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنَّهُ أَبْهَمَ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ ، وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا ، لِمَا سَبَقَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقَوْلِ الشُّهُودِ لَا بِالْكِتَابِ .
فَصْلٌ
سَبَقَ أَنَّ لِإِنْهَاءِ حُكْمِ الْقَاضِي إِلَى قَاضٍ آخَرَ طَرِيقَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : الْمُكَاتَبَةُ وَسَبَقَ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْمُشَافَهَةُ ، وَتُتَصَوَّرُ مِنْ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَجْتَمِعَ الْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ ، وَقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ الْبَلَدَيْنِ ، وَيُخْبِرُهُ بِحُكْمِهِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَنْتَقِلَ الَّذِي حَكَمَ إِلَى بَلَدِ الْغَائِبِ ، وَيُخْبِرُهُ ، فَفِي الْحَالَيْنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَا يَمْضِي حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّ إِخْبَارَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ وِلَايَتِهِ ، كَإِخْبَارِ الْقَاضِي بَعْدَ الْعَزْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 183
مساهمون: النووي
ص١٨٣