تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أَوِ انْكَسَرَ الْخَتْمُ ، وَشَهِدَا بِمَضْمُونِهِ الْمَضْبُوطِ عِنْدَهُمَا ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَقُضِيَ بِهَا ، فَلَوْ شَهِدَا بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ ، عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَلَا يَكْفِي الْكِتَابُ الْمُجَرَّدُ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِذَا وَثِقَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِالْخَطِّ وَالْخَتْمِ ، كَفَى ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَيُشْتَرَطُ إِشْهَادُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ، فَلَا يُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَقِيلَ : يُقْبَلُ إِنْ تَعَلَّقَتِ الْحُكُومَةُ بِمَالٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكِتَابُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، كَفَى شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلِنَا : يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ بِالزِّنَى وَجَوَّزْنَا كِتَابَ الْقَاضِي إِلَى قَاضٍ فِي الْعُقُوبَاتِ هَلْ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ أَمْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى . فَرْعٌ إِذَا وَصَلَ كِتَابُ الْقَاضِي وَحَامِلُهُ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الْآخَرِ ، أَحْضَرَ الْخَصْمَ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى ، اسْتَوْفَاهُ ، وَإِلَّا فَيَشْهَدُ الشَّاهِدَانِ أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي فُلَانٍ وَخَتْمُهُ حَكَمَ فِيهِ لِفُلَانٍ بِكَذَا عَلَى هَذَا وَقَرَأَهُ عَلَيْنَا وَأَشْهَدَنَا بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَقُولُوا : أَشْهَدَنَا بِهِ ، جَازَ ، وَلَا يَكْفِي ذِكْرُهُمَا الْكِتَابَ وَالْخَتْمَ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّعَرُّضِ لِحُكْمِهِ . ثُمَّ فِي « التَّهْذِيبِ » وَالرَّقْمِ أَنَّ الْقَاضِيَ إِنَّمَا نَقَضَ الْخَتْمَ بَعْدَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَتَعْدِيلِهِمْ ، وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ أَنَّهُ يَفْتَحُ الْكِتَابَ أَوَّلًا ثُمَّ يَشْهَدُونَ . وَيُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشُّهُودَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ ، ثُمَّ يَشْهَدُونَ لِيَقِفُوا عَلَى مَا فِيهِ ، وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ لَمْ يُخْرَقْ ، وَلَيْسَ هَذَا خِلَافًا فِي الْجَوَازِ ، وَكَيْفَ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْخَتْمَ مِنْ أَصْلِهِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ، فَكَمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا لَا خَتْمَ عَلَيْهِ تُقْبَلُ عَلَى الْمَفْضُوضِ خَتْمُهُ ، وَسَوَاءٌ فَضَّهُ الْقَاضِي أَوْ غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَدَبِ وَالِاحْتِيَاطِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180 | النووي / زهير الشاويش