تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وَقَبِيلَتَهُمَا لِيَسْهُلَ التَّمْيِيزُ ، وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا ظَاهِرَ الصِّيتِ ، وَحَصَلَ الْإِعْلَامُ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا ، اكْتُفِيَ بِهِ . وَإِذَا أَثْبَتَ الْأَوْصَافَ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَحُمِلَ الْكِتَابُ إِلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ ، وَأَحْضَرَ الْحَامِلُ عِنْدَهُ مَنْ زَعَمَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ ، نُظِرَ إِنْ شَهِدَ شُهُودُ الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ عَلَى عَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ حَكَمَ عَلَيْهِ ، طُولِبَ بِالْحَقِّ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى عَيْنِهِ ، لَكِنْ شَهِدُوا عَلَى مَوْصُوفٍ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ ، فَأَنْكَرَ الْمُحْضَرُ أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، وَنَكَلَ الْمُحْضَرُ ، حُلِّفَ الْمُدَّعِي ، وَتَوَجَّهَ لَهُ الْحُكْمُ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ اسْمِي وَنَسَبِي ، وَلَكِنْ أَحْلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْهِ ، فَحَكَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ الْيَمِينُ هَكَذَا ، كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ قَرْضًا ، فَأَنْكَرَ ، وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ، وَاخْتَارَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، وَفَرَّقَا بِأَنَّ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى لَيْسَ بِحُجَّةِ ، وَهُنَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَقَّ عَلَيْهِ إِنْ ثَبَتَ كَوْنُهُ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، لَكِنْ لَسْتُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ ، لَزِمَهُ الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وُجِدَ بِأَنْ عَرَفَهُ الْقَاضِيَ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، وَأُحْضِرَ الْمُشَارِكُ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِالْحَقِّ ، طُولِبَ بِهِ ، وَخَلُصَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ بَعَثَ الْحَاكِمُ إِلَى الْكَاتِبِ بِمَا وَقَعَ مِنَ الْإِشْكَالِ ، لِيُحْضِرَ الشَّاهِدَيْنِ ، وَيَطْلُبَ مِنْهُمَا مَزِيدَ صِفَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ذَكَرَا مَزِيدًا ، كَتَبَ إِلَيْهِ ثَانِيًا ، وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى تَنْكَشِفَ . وَلَوْ أَقَامَ الْمُحْضِرُ بَيِّنَةً عَلَى مَوْصُوفٍ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ كَانَ هُنَاكَ وَقَدْ مَاتَ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحُكْمِ ، فَقَدْ وَقَعَ الْإِشْكَالُ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ الْمَحْكُومُ