فَرْعٌ
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُزَكُّونَ وَافِرِي الْعُقُولِ لِئَلَّا يُخْدَعُوا وَبُرَآءَ مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالْعَصَبِيَّةِ فِي النَّسَبِ وَالْمَذْهَبِ وَيَجْتَهِدُ فِي إِخْفَاءِ أَمْرِهِمْ لِئَلَّا يُشْهَرُوا فِي النَّاسِ بِالتَّزْكِيَةِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ مِنَ الْمُزَكِّي ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ . وَعَنْ كِتَابِ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ ، وَعَدَّلَهُمَا آخَرَانِ لَا يَعْرِفُهُمَا الْقَاضِي ، وَزَكَّى الْآخَرَيْنِ مُزَكِّيَانِ لِلْقَاضِي ، جَازَ . وَلَوْ زَكَّى وَلَدَهُ أَوْ وَالِدَهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِبَادِيُّ وَغَيْرُهُ .
فَرْعٌ
لَا تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِمُجَرَّدِ رُقْعَةِ الْمُزَكِّي عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ لَا يُعْتَمَدُ فِي الشَّهَادَةِ كَمَا سَبَقَ ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرُّقْعَةِ ، قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » تَفْرِيعًا عَلَى الْأَوَّلِ : يَكْفِي رَسُولَانِ مَعَ الرُّقْعَةِ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الْمُشَافَهَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إِنْ كَانَ الْقَاضِي يَحْكُمُ بِشَهَادَةِ الْمُزَكِّينَ ، فَأَمَّا إِنْ وَلِيَ بَعْضُهُمُ الْحُكْمَ بِالْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ ، فَلْيَكُنْ كِتَابُهُ كَكِتَابِ الْقَاضِيَ إِلَى الْقَاضِي ، وَلْيَكُنِ الرَّسُولَانِ كَالشَّاهِدِينَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِيَ .
فَرْعٌ
لَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ الْمُطْلَقُ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى بَيَانِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 172
مساهمون: النووي
ص١٧٢