تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
غَيْرِهِ ، نُظِرَ إِنْ بَلَغَ الْمُخْبِرُونَ حَدَّ التَّوَاتُرِ جَازَ الْجَرْحُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَبْلُغِ التَّوَاتُرَ ، لَكِنِ اسْتَفَاضَ ، جَازَ الْجَرْحُ أَيْضًا ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَلَا يَجُوزُ الْجَرْحُ بِنَاءً عَلَى خَبَرِ عَدَدٍ يَسِيرٍ ، لَكِنْ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمْ بِشَرْطِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَنَّ الْحُكْمُ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ خَبَرَ وَاحِدٍ مِنَ الْجِيرَانِ إِذَا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ صِدْقُهُ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ سَبَبِ رُؤْيَةِ الْجُرْحِ أَوْ سَمَاعِهِ ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، فَيَقُولُ مَثَلًا : رَأَيْتُهُ يَزْنِي ، وَسَمِعْتُهُ يَقْذِفُ . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَقُولُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ : اسْتَفَاضَ عِنْدِي . وَالثَّانِي - هُوَ الْمَذْكُورُ فِي « الشَّامِلِ » - : لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ : مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ حَالَهُ ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَنَيْتَ شَهَادَتَكَ ؟ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَهَذَا أَقِيسُ وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . وَلَا يُجْعَلُ الْجَارِحُ بِذِكْرِ الزِّنَى قَاذِفًا لِلْحَاجَةِ ، كَمَا لَا يُجْعَلُ الشَّاهِدُ قَاذِفًا ، فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ ، فَلْيَكُنْ كَمَا لَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَى هَلْ يُجْعَلُونَ قَذَفَةً ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ أَوِ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ قَاذِفًا ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي شَهَادَتِهِ بِالْجَرْحِ ، فَإِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْهُمَا وَهِيَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ مُتَعَيَّنَةٌ فَهُوَ مَعْذُورٌ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَى ، فَإِنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إِلَى السَّتْرِ ، فَهُمْ مُقَصِّرُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِعَدَالَتِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِخَبَرِهِ الِاسْتِفَاضَةُ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِبَاطِنِ مَنْ يَعْدِلُونَ ، لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَجُوزَ لَهُ تَعْدِيلُهُ بِذَلِكَ ، وَتُقَامُ خِبْرَتُهُمْ مَقَامَ خِبْرَتِهِ ، كَمَا أُقِيمَ فِي الْجَرْحِ رُؤْيَتُهُمْ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ .