تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الْمُسْتَخْلَفِ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي الْجَمِيعِ ، وَقَطَعَ ابْنُ كَجٍّ بِالْجَوَازِ فِي الْكُلِّ عِنْدَ مُطْلَقِ الْإِذْنِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ ، فَإِنْ كَانَ مَا فَوَّضَهُ إِلَيْهِ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : هَذَا النَّهْيُ كَالْعَدَمِ ، وَالْأَقْرَبُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إِمَّا بُطْلَانُ التَّوْلِيَةِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَإِمَّا اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُمْكِنِ ، وَتَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ . قُلْتُ : هَذَا أَرْجَحُهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ الْعَامِّ ، أَمَّا فِي الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ ، كَتَحْلِيفِ وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ ، فَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِجَوَازِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ عَلَى الْخِلَافِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ . فُرُوعٌ أَحَدُهَا : يُشْتَرَطُ فِي الَّذِي يَسْتَخْلِفُهُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ : فَإِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرًا خَاصًّا ، كَفَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ حَتَّى إِنَّ نَائِبَ الْقَاضِي فِي الْقُرَى إِذَا كَانَ الْمُفَوَّضَ إِلَيْهِ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَنَقْلُهَا دُونَ الْحُكْمِ ، كَفَاهُ الْعِلْمُ بِشُرُوطِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ . الثَّانِي : قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي « التَّجْرِبَةِ » : نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي « الْمَبْسُوطِ » يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُخَالِفُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَعْمَلُ بِاجْتِهَادِهِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَلَى النَّائِبِ أَنْ يُخَالِفَ اجْتِهَادَهُ ، وَيَحْكُمَ بِاجْتِهَادِ الْمُنِيبِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَا إِذَا جَوَّزْنَا تَوْلِيَةَ الْمُقَلِّدِ لِلضَّرُورَةِ ، فَاعْتِقَادُ الْمُقَلِّدِ فِي حَقِّهِ كَاجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ بِخِلَافِ اعْتِقَادِ مُقَلِّدِهِ ،