وَلَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَهَا الصَّغِيرَ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا ، فَقِيلَ : تُجْعَلُ فَارَّةً فَيَرِثُهَا الزَّوْجُ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ .
وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضٍ ، بِأَنَّهُ أَبَانَهَا فِي الصِّحَّةِ ، لَمْ يُجْعَلْ فَارًّا وَيُصَدَّقْ فِيمَا قَالَهُ ، وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمَئِذٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِلتُّهْمَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ ، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضَ الْمَوْتِ فَقَالَ : عَنَيْتُ هَذِهِ ، قَبْلَ قَوْلِهِ ، وَلَمْ تَرِثْ . وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْهَمَ ، فَعَيَّنَ فِي الْمَرَضِ وَاحِدَةً ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ : يَخْرُجُ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ إِيقَاعٌ لِلطَّلَاقِ فِي الْمُعَيَّنَةِ ، أَمْ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ ؟ إِنْ قُلْنَا : بِالثَّانِي ، لَمْ تَرِثْ . وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْ تَوْرِيثِ الْمَبْتُوتَةِ .
قُلْتُ : إِنَّمَا تَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ عَلَى الْقَدِيمِ إِذَا أَنْشَأَ تَنْجِيزَ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْوَارِثَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا فِي مَرَضٍ مُخَوِّفٍ ، وَاتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَمَاتَ بِسَبَبِهِ . فَإِنْ بَرِأَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ، ثُمَّ مَاتَ ، لَمْ تَرِثْ قَطْعًا . وَلَوْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ ، أَوْ قُتِلَ : فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ ، فَقَطَعَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّهَا لَا تَرِثُ عَلَى الْقَدِيمِ . وَقَالَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » : تَرِثُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ
فِيهِ أَطْرَافٌ .
[ الطَّرَفُ ] الْأَوَّلُ : فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ . فَإِذَا قَالَ : طَلَّقْتُكِ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى طَلْقَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، وَقَعَ مَا نَوَى وَكَذَا حُكْمُ الْكِنَايَةِ .
قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 75
مساهمون: النووي
ص٧٥