فَلَهُ رَجْعَتُهَا وَتَجْدِيدُ نِكَاحِهَا . وَإِنْ طَلَّقَ أَوَّلًا ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ .
فَلَوْ أَشْكَلَ السَّابِقُ وَاعْتَرَفَ الزَّوْجَانِ بِالْإِشْكَالِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْأَكْثَرُونَ : لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا وَلَا نِكَاحُهَا إِلَّا بِمُحَلِّلٍ . وَقِيلَ : تَحِلُّ رَجْعَتُهَا وَالتَّجْدِيدُ إِنْ بَانَتْ ، وَلَا يُفْتَقَرُ إِلَى مُحَلِّلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا تَحْرِيمَ .
وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ ، نُظِرَ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ كَيَوْمِ الْجُمْعَةِ ، وَقَالَ : عَتَقْتُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَقَالَتْ : بَلْ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا . وَإِنِ اتَّفَقَا أَنَّ الْعِتْقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَقَالَتْ : طُلِّقْتُ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَ : بَلْ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ .
وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا وَقَالَ : طَلَّقْتُكِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَقَالَتْ : قَبْلَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِوَقْتِ الطَّلَاقِ .
فَرْعٌ
سَبَقَ فِي التَّحْلِيلِ
لَوْ قَالَتِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا : نَكَحَنِي زَوْجٌ وَأَصَابَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْهُ وَلَمْ يَظُنَّ ، صَدَّقَهَا لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْكِحَهَا . وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنِ الْحَالِ ؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : أَنَا أَقُولُ : يَجِبُ فِي هَذَا الزَّمَانِ .
فَصْلٌ
طَلَاقُ الْمَرِيضِ فِي الْوُقُوعِ ، كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، بَقِيَ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا . فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عَدَّتِهَا وَرِثَهُ الْآخَرُ ، وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا ، لَا يَرِثُهُ . وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا ، فَفِي كَوْنِهِ قَاطِعًا لِلْمِيرَاثِ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : يَقْطَعُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَالْقَدِيمُ ، لَا يَقْطَعُ ، وَحُجَّةُ الْجَدِيدِ انْقِطَاعُ الزَّوْجِيَّةِ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا بِالِاتِّفَاقِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَلَا إِشْكَالَ وَلَا تَفْرِيعَ لِوُضُوحِ أَحْكَامِهِ . وَأَمَّا الْقَدِيمُ ، فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَسَائِلُ . مِنْهَا : هَلْ تَرِثُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 72
مساهمون: النووي
ص٧٢