تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ بَعْدَهَا بِحَيْضَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ أَوَّلًا ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَعَادَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ حَاضَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ لِئَلَّا يَقَعَ الِاسْتِبْرَاءُ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مُنْقَضِيَةً بِالْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الِاجْتِمَاعُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِهَا . وَلَوْ كَانَتِ الْمُسْتَوْلَدَةُ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، كَفَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ لَا يُعْلَمَ كَمُّ الْمُدَّةِ الْمُتَخَلِّلَةِ ، فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ ، وَلَا نُوَرِّثُهَا مِنَ الزَّوْجِ إِذَا شَكَكْنَا فِي أَسْبَقِهِمَا مَوْتًا ، فَإِنِ ادَّعَتْ عِلْمَ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً يَوْمَ مَوْتِ الزَّوْجِ ، فَعَلَيْهِمُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ . فَصْلٌ مَتَّى قَالَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ : حِضْتُ ، صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ . وَلَوِ امْتَنَعَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَقَالَ : قَدْ أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ الِاسْتِبْرَاءِ ، صُدِّقَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إِلَى أَمَانَةِ السَّيِّدِ ، وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ، فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا . وَهَلْ لَهَا تَحْلِيفُ السَّيِّدِ ؟ وَجْهَانِ . حَقِيقَتُهُمَا : أَنَّهُ هَلْ لِلْأَمَةِ الْمُخَاصَمَةُ ؟ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا إِذَا وَرِثَ جَارِيَةً فَادَّعَتْ أَنَّ مُوَرِّثَهَا وَطِئَهَا ، وَأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَصْدِيقُهَا . وَطَرِيقُ الْوَرَعِ لَا يَخْفَى . وَهَلْ لَهَا تَحْلِيفُهُ ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَنَّ لَهَا التَّحْلِيفَ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنَ التَّمْكِينِ إِذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .