وَطْءِ السَّيِّدِ ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ . فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ ، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّيِّدِ ، لَمْ تَنْقَضِ بِالْوَضْعِ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ، أَوْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ ، لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنَ السَّيِّدِ ، وَعَلَيْهَا إِتْمَامُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا تُحْسَبُ مُدَّةُ افْتِرَاشِ السَّيِّدِ مِنَ الْعِدَّةِ .
وَإِنِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنَ السَّيِّدِ دُونَ الزَّوْجِ ، فَكَذَا الْحُكْمُ ، وَإِنِ احْتَمَلَ كَوْنُهُ مِنَ الزَّوْجِ دُونَ السَّيِّدِ ، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ ، وَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ وَالتَّصْوِيرُ كَمَا ذَكَرْنَا ، فَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ عَقِبَ الْوَطْءِ ، وَإِمَّا بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ ، فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ . وَهَلْ تَحِلُّ بَعْدَهَا لِلسَّيِّدِ ، أَمْ تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِبْرَاءٍ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ . وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ الْوَطْءِ مُدَّةً ، لَزِمَهُ اعْتِزَالُهَا إِذَا عَلِمَ الْحَالَ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ، كَالْمَنْكُوحَةِ تُوطَأُ بِالشُّبْهَةِ . وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، وَتَحِلُّ لِلسَّيِّدِ بَعْدَهَا ، وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ جَدِيدٍ . وَلَوِ اسْتَفْرَشَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ وَطْءِ السَّيِّدِ جَاهِلًا ثُمَّ مَاتَ ، فَإِذَا قَضَتْ عِدَّتُهُ ، فَهَلْ تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ .
فَرْعٌ
رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَمَةٌ مُزَوَّجَةٌ ، حَنِثَ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ أَوْ عِتْقِ الْأَمَةِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ ، ثُمَّ مَاتَ زَوْجُ الْأَمَةِ ، لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ حَنِثَ فِي عِتْقِهَا ، وَيَلْزَمُ امْرَأَتَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ . فَلَوْ كَانَ لِزَوْجِ الْأَمَةِ أَمَةٌ أَيْضًا ، وَحَنِثَ أَيْضًا هُوَ فِي عِتْقِهَا ، أَوْ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَمَاتَا قَبْلَ الْبَيَانِ ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 439
مساهمون: النووي
ص٤٣٩