أَوَّلِ كِتَابِ الْعِدَدِ الْخِلَافُ ، فِي أَنَّهَا هَلْ تُكْمِلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ أَمْ عِدَّةَ أَمَةٍ ؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ، اسْتَبْرَأَتْ بِشَهْرٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ، اسْتَبْرَأَتْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ إِنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ حَاضَتْ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ مَا عُتِقَتْ ، كَفَاهَا ذَلِكَ .
وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الْعِدَّةِ ، لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى عَوْدِهَا فِرَاشًا .
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ إِلَى فِرَاشِهِ . وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، فِيمَا إِذَا عَتَقَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ ، وَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ ، أَمْ عِدَّةَ حُرَّةٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : عِدَّةَ أَمَةٍ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِعِدَّةِ حُرَّةٍ احْتِيَاطًا .
الْحَالُ الرَّابِعُ : أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَيُشْكِلُ السَّابِقُ ، فَلَهُ صُوَرٌ .
إِحْدَاهَا : أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ ، فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ مَاتَ أَوَّلًا ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَهِيَ حُرَّةٌ ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهَا عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ زَوْجَةٌ أَوْ مُعْتَدَّةٌ . وَإِنْ أَوْجَبْنَا الِاسْتِبْرَاءَ ، فَحُكْمُهُ كَمَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ .
وَلَوْ تَخَلَّلَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَا مَزِيدٍ ، فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُتَخَلِّلُ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، أَمْ كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ، فَعَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا ، ثُمَّ إِنْ لَمْ تَحِضْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 436
مساهمون: النووي
ص٤٣٦