وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ وَلَمْ يُعْتِقْهَا ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ : أَنَّهَا تَعُودُ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ ، وَتَحِلُّ لَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ . وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ : أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : لَا اسْتِبْرَاءَ . وَالْخِلَافُ فِي حِلِّ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا زَالَ حَقُّ الزَّوْجِ ، كَالْخِلَافِ فِيمَا إِذَا زَالَ حَقُّ الزَّوْجِ عَنِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ، هَلْ يَحْتَاجُ السَّيِّدُ إِلَى اسْتِبْرَائِهَا ؟ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي الْأَمَةِ الِاحْتِيَاجُ . وَنَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنِ النَّصِّ ، لِأَنَّ فِرَاشَ أُمِّ الْوَلَدِ أَشْبَهُ بِالنِّكَاحِ ، وَلِهَذَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَلْحَقُهُ إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ اسْتِبْرَائِهَا ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَا يَلْحَقُهُ ، كَذَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ .
وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهَ ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ .
فَرْعٌ
أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .
فَرْعٌ
الْمُسْتَوْلَدَةُ الْمُزَوَّجَةُ ، إِذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا ، فَلَهَا أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا ، فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهُ ، اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا ، فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ ، فَقَدْ عُتِقَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 435
مساهمون: النووي
ص٤٣٥