فَرْعٌ
زَوْجَةُ الْغَائِبِ إِذَا أَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِوَفَاةِ زَوْجِهَا ، جَازَ لَهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَنْ تَتَزَوَّجَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ، ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ .
فَصْلٌ
يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَلَا يَجِبُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ ، لَكِنْ رَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ، أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ ، وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : الْأَوْلَى أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إِلَى رَجْعَتِهَا . وَفِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بِخُلْعٍ أَوِ اسْتِيفَاءِ الطَّلَقَاتِ قَوْلَانِ ، الْقَدِيمُ : وُجُوبُ الْإِحْدَادِ ، وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : لَا يَجِبُ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ . وَالْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ قَطْعًا ، وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ ، لَا إِحْدَادَ عَلَيْهِنَّ قَطْعًا لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا » قَدْ يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِحْدَادِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ .
فَرْعٌ
الذِّمِّيَّةُ ، وَالصَّبِيَّةُ ، وَالْمَجْنُونَةُ ، وَالرَّقِيقَةُ ، كَغَيْرِهِنَّ فِي الْإِحْدَادِ ، وَوَلِيُّ الصَّبِيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ ، يَمْنَعُهُمَا مِمَّا تَمْتَنِعُ مِنْهُ الْكَبِيرَةُ الْعَاقِلَةُ .
فَرْعٌ
فِي كَيْفِيَّةِ الْإِحْدَادِ
وَهُوَ تَرْكُ التَّزَيُّنِ بِالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالطِّيبِ .
النَّوْعُ الْأَوَّلُ : الثِّيَابُ ، وَلَا يَحْرُمُ جِنْسُ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ ، وَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 405
مساهمون: النووي
ص٤٠٥