تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قُلْنَا : نَعَمْ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ وَإِنْ قُلْنَا : لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : الْوَلَدُ لِلثَّانِي ، وَحَكَمْنَا بِبَقَاءِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إِرْضَاعِ الْوَلَدِ إِلَّا اللِّبَأَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إِلَّا بِهِ ، وَكَذَا إِذَا لَمْ يُوجَدُ مُرْضِعَةٌ غَيْرُهَا ، ثُمَّ إِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ وَأَرْضَعَتْهُ فِيهِ وَلَمْ يَقَعْ خَلَلٌ فِي التَّمْكِينِ ، فَعَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا ، سَوَاءٌ وَجَبَ الْإِرْضَاعُ ، أَمْ لَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْإِرْضَاعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ بِإِذْنِهِ ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْإِرْضَاعُ وَاجِبًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ . الثَّامِنَةُ : نُكِحَتْ عَلَى مُقْتَضَى الْقَدِيمِ ، وَوَطِئَهَا الثَّانِي ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ حَيًّا وَقْتَ نِكَاحِهِ ، وَأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْنَا : تَقَعُ الْفُرْقَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَهِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ، وَلَا يَلْزَمُهَا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ عِدَّةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا فَرْقَةَ بَاطِنًا ، فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ عَنِ الْأَوَّلِ ، لَكِنْ لَا تَشْرَعُ فِيهَا حَتَّى يَمُوتَ الثَّانِي ، أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، ثُمَّ لِلثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ . وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي أَوَّلًا ، أَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، شَرَعَتْ فِي الْأَقْرَاءِ . فَإِنْ تَمَّتِ الْأَقْرَاءُ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَوَّلُ ، اعْتَدَّتْ عَنِ الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : تَنْقَطِعُ الْأَقْرَاءُ ، فَتَعْتَدُّ عَنِ الْأَوَّلِ لِلْوَفَاةِ ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى بَقِيَّةِ الْأَقْرَاءِ . وَالثَّانِي : تُقَدِّمُ مَا شَرَعَتْ فِيهِ ، وَإِنْ مَاتَا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ، وَبَعْدَهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِتَبْرَأَ مِنَ الْعِدَّتَيْنِ بِيَقِينٍ . وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُمَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ بَعْدَهَا ، فَقَدِ انْقَضَتِ الْعِدَّتَانِ ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنَ الثَّانِي ، اعْتَدَّتْ مِنْهُ بِالْوَضْعِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْهَا زَمَنُ النِّفَاسِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِدَّةِ الثَّانِي ، وَقِيلَ : لَا يُحْسَبُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْحَمْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 404 | النووي / زهير الشاويش