تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا . وَإِنْ قُلْنَا : يُنَفَّذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَقَدِ ارْتَفَعَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ . فَإِنْ نَكَحَتْ ، فَهِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي . قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ . وَالثَّالِثُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا : إِنْ ظَهَرَ وَقَدْ نَكَحَتْ ، لَمْ تُرَّدْ إِلَى الْمَفْقُودِ ، وَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ ، رُدَّتْ إِلَيْهِ وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ . وَالرَّابِعُ : لَا تُرَّدْ إِلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا . وَالْخَامِسُ عَنِ الْكَرَابِيسِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّ الْمَفْقُودَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنَ الثَّانِي ، وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهُ مَهْرَ الْمِثْلِ . وَمُسْتَنَدُهُ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى بِهِ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ زِيَادَةٌ فِيهِ ، وَهِيَ أَنَّهُ إِنْ فُسِخَ غُرِّمَ الثَّانِي مَهْرَ مِثْلِهَا . وَالسَّادِسُ : أَنَّ نِكَاحَ الْأَوَّلِ كَانَ ارْتَفَعَ بِلَا خِلَافٍ ، لَكِنْ إِذَا ظَهَرَ الْمَفْقُودُ ، هَلْ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ نِكَاحِ الثَّانِي ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، لَكِنَّ لِلْمَفْقُودِ الْخِيَارَ كَمَا ذَكَرْنَا . وَإِذَا قُلْنَا : نِكَاحُ الثَّانِي بَاطِلٌ ، فَهَلْ نَقُولُ : وَقَعَ صَحِيحًا ثُمَّ إِذَا ظَهَرَ الْمَفْقُودُ بَطَلَ ؟ أَمْ نَقُولُ : نَتَبَيَّنُ بِظُهُورِ الْمَفْقُودِ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا ؟ وَجْهَانِ . فَعَلَى الثَّانِي : يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ جَرَى دُخُولٌ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : الْوَاجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُهُ ، وَلَوْ ظَهَرَ الْمَفْقُودُ وَقَدْ نُكِحَتْ وَمَاتَتْ ، فَهَلْ يَرِثُهَا الْأَوَّلُ أَمِ الثَّانِي ؟ يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ . السَّابِعَةُ : إِذَا نُكِحَتْ عَلَى مُقْتَضَى الْقَدِيمِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنَ الثَّانِي ، وَجَاءَ الْمَفْقُودُ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ ، فَهُوَ لِلثَّانِي ، لِأَنَّ بِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ يَتَحَقَّقُ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ مِنَ الْمَفْقُودِ ، وَإِنِ ادَّعَاهُ فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُسْأَلُ عَنْ جِهَةِ ادِّعَائِهِ ، فَإِنْ قَالَ : هُوَ وَلَدِي وَلَدَتْهُ زَوْجَتِي عَلَى فِرَاشِي ، قُلْنَا لَهُ : هَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَبْقَى فِي الرَّحِمِ هَذِهِ الْمُدَّةَ ، وَإِنْ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَوَطِئْتُهَا وَكَانَ قَوْلُهُ مُحْتَمِلًا ، عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَاسْتِقْصَاءٍ . وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ أُخِذَا مِنْ وَجْهَيْنِ نُقِلَا فِي أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، هَلْ يَلْحَقُ الْمَفْقُودَ ؟ إِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403 | النووي / زهير الشاويش