عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ . وَذَكَرَ الْغَزَّالِيُّ فِي انْدِرَاجِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَجْهَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ .
إِحْدَاهَا : نَكَحَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ ، وَوَطِئَهَا جَاهِلًا ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَا قَائِفَ ، انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا ، وَعَلَيْهَا بَعْدَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ ، وَثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ .
الثَّانِيَةُ : وَطِئَ الشَّرِيكَانِ الْمُشْتَرَكَةَ ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَا تَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ ، وَقِيلَ : يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ .
الثَّالِثَةُ : أَحَبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا ، فَهَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، أَمْ بِأَكْثَرِ الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ وَمُدَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ؟ وَجْهَانِ . وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَفِي انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ بِالْوَضْعِ الْوَجْهَانِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْمَفْقُودِ
إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا ، لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بِالنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا ، وَيَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ ، وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا ، وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا ، وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَمْسُوحِ وَغَيْرِهِمَا ، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ . فَإِنْ مَاتَ فِي خِلَالِ شَهْرٍ ، وَكَانَ الْبَاقِي مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، عَدَّتْ مَا بَقِيَ ، وَحَسَبَتْ بِعِدَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ ، وَتُكْمِلُ مَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِ الْوَفَاةِ ثَلَاثِينَ مِنَ الشَّهْرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ عَشَرَةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398
مساهمون: النووي
ص٣٩٨