تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا عَادَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا هَلْ هِيَ فِرَاشٌ . وَإِذَا نَفَيْنَاهُ عَنْهُمَا ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تُكْمِلُ الْعِدَّةَ عَنِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنِ الثَّانِي . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا ، فِيمَا إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْحَقُهُ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ أَنْ نَقُولَ هُنَا : تَنْقَضِي الْعِدَّةُ عَنْ أَحَدِهِمَا . ثُمَّ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي ، هَلْ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ . وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي نِكَاحِ الْفَاسِدِ ، هَلْ تُحْسَبُ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ فِيهِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ ؟ وَالْأَصَحُّ مِنَ التَّفْرِيقِ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ حِينَئِذٍ يَزُولُ ، وَالتَّفْرِيقُ بِأَنْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا . وَفِي مَعْنَاهُ : مَا إِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ ، وَمَا إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَهُوَ يَظُنُّ الصِّحَّةَ ، وَلَوْ غَابَ عَنْهَا عَلَى عَزْمٍ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا ، لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ مِنَ الْعِدَّةِ ، وَلَوْ عَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ ، حُسِبَتْ . وَخَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ، أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ كَمَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ ، أَمْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ؟ وَأَمَّا إِذَا أَحْوَجْنَاهُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ ، فَهَلْ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمِلْكِ الْيَمِينِ ، أَمْ لَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ ؟ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي . وَلَوْ وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنَ الزَّوَاجِ وَالْوَاطِئِ ، عُرِضَ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ . وَلَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَهَلْ هُوَ كَالنِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَطْعِ فِرَاشِ الْأَوَّلِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَأَصَحُّهُمَا :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382 | النووي / زهير الشاويش