تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وَحَكَى الْقَفَّالُ فِيمَا إِذَا لَمْ تُقِرَّ - وَجْهًا ضَعِيفًا ، أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، لَمْ يَلْحَقْهُ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَمَتَى حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةً إِلَى الْوَضْعِ ، فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً ، وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ . فَرْعٌ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَادَّعَتْ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَنَّ الزَّوْجَ رَاجَعَهَا ، أَوْ أَنَّهُ جَدَّدَ نِكَاحَهَا ، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُجَدَّدِ ، نُظِرَ ، إِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ، لَزِمَهُ مُقْتَضَى إِقْرَارِهِ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ فِي صُورَةِ التَّجْدِيدِ ، وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ جَمِيعًا ، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ إِحْدَاثَ فِرَاشٍ ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَتْ ، وَثَبَتَ النَّسَبُ ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ . وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ قَوْلًا ، أَنَّهُ إِذَا نَكَلَ ، لَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَيْهَا ، لِأَنَّهَا إِذَا حَلَفَتْ ، ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَحْلِفَ الشَّخْصُ لِفَائِدَةِ غَيْرِهِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ لَمْ يُحَلِّفْهَا ، أَوْ نَكَلَتْ ، فَفِي حَلِفِ الْوَلَدِ إِذَا بَلَغَ خِلَافٌ سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ . وَإِنِ اعْتَرَفَ بِفِرَاشٍ جَدِيدٍ ، وَأَنْكَرَ وِلَادَتَهَا ، وَادَّعَى أَنَّهَا الْتَقَطَتْهُ وَاسْتَعَارَتْهُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ . فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَتْ وَثَبَتَتِ الْوِلَادَةُ وَالنَّسَبُ بِالْفِرَاشِ ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ ، وَيَعُودُ فِي تَحْلِيفِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ . ثُمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ : الْعِدَّةُ تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ وَإِنْ حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى النَّفْيِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَتْهُ ، لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْهُ ، فَكَانَ كَمَا لَوْ نُفِيَ حَمْلُهَا بِاللِّعَانِ ، فَإِنَّهُ وَإِنِ انْتَفَى الْوَلَدُ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ لِزَعْمِهَا أَنَّهُ مِنْهُ . وَلَوِ ادَّعَتْ عَلَى الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ رَاجَعَهَا ، أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ لَا يُحْجَبُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ ابْنًا وَاحِدًا ، فَالْحُكْمُ كَمَا لَوِ ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ ، إِلَّا أَنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَإِلَّا أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ ، لَا يُمْكِنُهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ . وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ ، وَادَّعَتْ عَلَيْهِمَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 379 | النووي / زهير الشاويش