فَكَذَّبَاهَا وَحَلَفَا ، أَوْ نَكَلَا أَوْ صَدَّقَهَا أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرُ وَحَلَفَتْ ، ثَبَتَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ بِحِصَّةِ الْمُصَدِّقِ ، وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَتَّفِقُوا . وَفِي ثُبُوتِ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ فِي حِصَّةِ الْمُصَدِّقِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مِمَّنْ يُحْجَبُ كَالْأَخِ ، فَإِنْ صَدَّقَهَا فَذَاكَ ، وَلَا يَرِثُ الْوَلَدُ وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَإِنْ كَذَّبَهَا ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَرْعٌ
عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، لَحِقَاهُ ، وَطُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ ، طُلِّقَتْ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ إِنَّ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، لَمْ يَلْحَقْهُ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحٍ ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، أَمْ مِنِ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَلْحَقْهُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، لَحِقَهُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ ، وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ ، سَوَاءٌ لَحِقَهُ أَمْ لَا ، لِاحْتِمَالِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، كَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ .
وَلَوْ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ ، فَإِنْ كَانُوا حَمْلًا وَاحِدًا ، بِأَنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ ، وَلَحِقَهُ الْجَمِيعُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْهَا ، لَحِقَهُ الْأَوَّلَانِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَلَا يَلْحَقُهُ الثَّالِثُ . وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، دُونَ السِّتَّةِ ، طُلِّقَتْ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْآخَرَانِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَفِيهِ الْخِلَافُ .
وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، فَالثَّالِثُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، وَكَذَا الثَّانِي إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا . وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَعَلَى الْخِلَافِ ، وَلَوْ كَانَ مَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ السِّتَّةِ ، وَكَذَا مَا بَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَكَانَ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنَ السِّتَّةِ ، فَالْأَوَّلَانِ لَاحِقَانِ دُونَ الثَّالِثِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 380
مساهمون: النووي
ص٣٨٠