تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وَرِثَهُ الْآخَرُ ، وَكَذَا تَبْقَى سَائِرُ أَحْكَامِ الْجَنِينِ فِي الَّذِي خَرَجَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ، كَمَنْعِ تَوْرِيثِهِ ، وَكَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إِلَيْهِ ، وَعَدَمِ إِجْزَائِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ ، وَتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : إِذَا خَرَجَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ كُلِّهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ، إِلَّا فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَنْقَضِي إِلَّا بِفَرَاغِ الرَّحِمِ ، وَيُنْسَبُ إِلَى الْقَفَّالِ وَهُوَ مُنْقَاسٌ ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ فِي الْمَذْهَبِ . فَرْعٌ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِانْفِصَالِ الْوَلَدِ حَيًّا ، أَوْ مَيِّتًا ، وَلَا تَنْقَضِي بِإِسْقَاطِ الْعَلَقَةِ وَالدَّمِ . وَلَوْ أَسْقَطَتْ مُضْغَةً ، فَلَهَا أَحْوَالٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَظْهَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ ، كَيَدٍ ، أَوْ أُصْبُعٍ ، أَوْ ظُفْرٍ وَغَيْرِهَا ، فَتَنْقَضِيَ بِهَا الْعِدَّةُ . وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَظْهُرَ شَيْءٌ مِنْ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِكُلِّ أَحَدٍ ، لَكِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنَ النِّسَاءِ : فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ لَنَا وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهَا ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ . الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَكُونَ صُورَةً ظَاهِرَةً وَلَا خَفِيَّةً يَعْرِفُهَا الْقَوَابِلُ ، لَكِنَّهُنَّ قُلْنَ : إِنَّهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ ، وَلَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ وَلَتَخَلَّقَ ، فَالنَّصُّ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ . وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ ، وَأَشْعَرَ نَصُّهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ ، فَقِيلَ فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ . وَقِيلَ بِتَقْرِيرِ النُّصُوصِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَتْ . وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْغُرَّةِ . وَأُمُومَةُ الْوَلَدِ إِنَّمَا تَثْبُتُ تَبَعًا لِلْوَلَدِ . وَقِيلَ : تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ قَطْعًا ، وَحُمِلَ نَصُّ الْمَنْعِ عَلَى مَا إِذَا يَعْلَمْنَ أَنَّهُ