أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، بِأَنْ مَاتَ صَبِيٌّ لَا يُنْزِلُ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ ، فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، بَلْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ . وَلَوْ مَاتَ مَنْ قُطِعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ ، وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ . وَعَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ وَالصَّيْرَفِيِّ وَالْقَفَّالِ : أَنَّهُ يَلْحَقُهُ . وَحُكِيَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي « اللِّعَانِ » . فَعَلَى هَذَا ، تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ . وَمَنْ سُلَّ خُصْيَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ ، كَالْفَحْلِ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ مِنْهُ بِوَضْعِهِ ، سَوَاءٌ فِيهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَلْحُقُهُ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجْهًا أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَسْلُولَ الْخُصْيَةِ الْيُمْنَى لَمْ يَلْحَقْهُ وَإِنْ بَقِيَتِ الْيُسْرَى ، لِأَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْخُصْيَةِ الْيُمْنَى ، وَالشَّعْرَ مِنَ الْيُسْرَى . وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْحَدَادِ ، كَانَ فَقِيدَ الْخُصْيَةِ الْيُمْنَى ، فَكَانَ لَا يُنْزِلُ ، وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ طَوِيلَةً ، وَهَذَا شَيْءٌ يَعْتَمِدُهُ الْجُمْهُورُ .
وَأَمَّا مَجْبُوبُ الذَّكَرِ بَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ ، فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ عَنِ الْوَفَاةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ .
فَرْعٌ
مَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ ، أَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِوَلَدٍ ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ، بِأَنْ وَضَعَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، أَوْ لِأَكْثَرَ ، وَلَكِنْ كَانَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، لَمْ تَنْقَضِ بِهِ عِدَّتُهُ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ .
وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ . أَحَدُهُمَا : تَنْقَضِي ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَيَكْفِي الِاحْتِمَالُ ، كَالْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ . وَالثَّانِي : إِنِ ادَّعَتْ وَطْءَ شُبْهَةٍ ، حُكِمَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْعِدَّةِ قَوْلُهَا مَعَ الْإِمْكَانِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْأَوْجُهَ فِي « الْوَسِيطِ » وَ « الْبَسِيطِ » فِي هَذِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 374
مساهمون: النووي
ص٣٧٤