تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
تَحْتَهُ غَيْرُهَا . فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً عِنْدَهُ أَشَارَ إِلَيْهَا ، وَهَلْ يَحْتَاجُ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى التَّسْمِيَةِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِأَنَّ اللِّعَانَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا التَّوْجِيهِ : لَا يُكْتَفَى فِي الْحَاضِرَةِ بِالتَّسْمِيَةِ وَرَفْعِ النَّسَبِ حَتَّى تُضَمَّ إِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ ، ثُمَّ يَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ : إِنَّ عَلَيَّ لَعْنَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَيُعَرِّفُهَا فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ كَمَا فِي الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ ، وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ، فَيَقُولُ : وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ ، أَوْ هَذَا الْوَلَدَ مِنَ الزِّنَا وَلَيْسَ هُوَ مِنِّي . وَإِنْ قَالَ : هُوَ مِنْ زِنًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، كَفَى عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : لَيْسَ مِنِّي ، لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ إِرَادَةِ عَدَمِ الشَّبَهِ ، وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ ، احْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ اللِّعَانِ لِنَفْيِهِ ، وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إِلَى إِعَادَةِ لِعَانِهَا عَلَى لِعَانِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ تَخْرِيجَ قَوْلٍ فِيهِ . وَصِفَةُ لِعَانِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَتَقُولَ فِي الْخَامِسَةِ : عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ ، وَالْقَوْلُ فِي تَعْرِيفِهِ غَائِبًا وَحَاضِرًا ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي جَانِبِهَا ، وَلَا تَحْتَاجُ هِيَ إِلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ ، لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ . وَلَوْ تَعَرَّضَتْ لَهُ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَفِي « جَمْعِ الْجَوَامِعِ » لِلْقَاضِي الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْقَفَّالَ حَكَى وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهَا تَذْكُرُهُ ، فَتَقُولُ : هَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ لِيَسْتَوِيَ اللِّعَانَانِ . فَرْعٌ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ إِلَّا إِذَا تَمَّتِ الْكَلِمَاتُ الْخَمْسُ ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْفُرْقَةِ بِأَكْثَرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ ، لَمْ يُنَفَّذْ حُكْمُهُ ، لِأَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ جَائِزٍ بِالْإِجْمَاعِ ، فَلَا يُنَفَّذُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْبَاطِلَةِ .