تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بِاللِّعَانِ ، وَإِنْ عُرِفَ وِلَادَتُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَسَلَامَةِ عَقْلِهَا ، وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ : التَّعْزِيرُ ، لِأَنَّهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا تِلْكَ الْحَالَةُ ، كَانَ قَوْلُهُ كَذِبًا وَمُحَالًا ، كَقَوْلِهِ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ رَتْقَاءُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِنْ حَالَهَا وَاخْتَلَفَا ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : هِيَ ، فَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ ، وَوَجَبَ التَّعْزِيرُ . وَالثَّانِي : هُوَ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَتْ وَحُدَّ ، وَيَجِيءُ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ : أَنْتِ أَمَةٌ فِي الْحَالِ ، فَقَالَتْ : بَلْ حُرَّةٌ ، وَلَا يَجِيئَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ كَافِرَةٌ فِي الْحَالِ ، فَقَالَتْ : بَلْ مُسْلِمَةٌ ، لِأَنَّهَا إِذَا قَالَتْ : أَنَا مُسْلِمَةٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهَا . وَلَوْ قَالَتْ : أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ لِي : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ قَذْفِي فِي الْحَالِ ، وَوَصْفِي بِالصِّغَرِ فِي الْحَالِ ، وَلَمْ تُرِدِ الْقَذْفَ بِزِنًا فِي الصِّغَرِ ، أَوْ قَالَ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ ، فَأَقَرَّتْ بِتِلْكَ الْحَالِ ، وَقَالَتْ : أَرَدْتَ الْقَذْفَ فِي الْحَالِ ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ . وَلَوْ أَطْلَقَ النِّسْبَةَ إِلَى الزِّنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ فِي الصِّغَرِ أَوِ الْجُنُونِ ، أَوِ الْكُفْرِ ، أَوِ الرِّقِّ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، سَوَاءٌ عَهِدَ لَهَا ذَلِكَ الْحَالَ أَمْ لَا . فَإِنْ قَالَ : هِيَ تَعْلَمُ أَنِّي أَرَدْتُ هَذَا ، حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَحُدَّ لَهَا . وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ : إِنْ عَهِدَ تِلْكَ الْحَالَ ، قُبِلَ وَعُزِّرَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ : وَفِيهِ فُصُولٌ . الْأَوَّلُ : فِي كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وَهِيَ خَمْسٌ : أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي مِنَ الزِّنَا ، وَيُسَمِّيهَا وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهَا بِحَيْثُ تَتَمَيَّزُ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنِ الْمَجْلِسِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، أَنَّهُ يَرْفَعُ فِي نَسَبِهَا بِحَيْثُ تَتَمَيَّزُ عَنْ سَائِرِ زَوْجَاتِهِ إِنْ كَانَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا ، فَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِالِاسْتِغْنَاءِ بِقَوْلِهِ : فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي عَنِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ