زِنَاهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لِأَنَّهُ يُكَذِّبُ الشُّهُودَ بِقَوْلِهِ : وَمَا زَنَيْتِ . وَلَوْ أَنْشَأَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَذْفًا ، فَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ اللِّعَانِ . قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا مَضَى بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ زَمَنٌ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الزِّنَا فِيهِ ، وَإِلَّا فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِبَرَاءَتِهَا ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنَ اللِّعَانِ . وَإِذَا لَاعَنَ ، فَفِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَجْهَانِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي « الْوَجِيزِ » : الْقَطْعُ بِسُقُوطِهِ .
فَرْعٌ
لَوِ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنَ اللِّعَانِ فَعُرِضَ الْحَدُّ ، أَوِ اسْتَوْفَى مِنْهُ بَعْضَ الْجَلَدَاتِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ، مُكِّنَ ، وَإِذَا لَاعَنَ ، سَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ كَمَا لَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ الْبَيِّنَةَ ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنَ اللِّعَانِ ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ ، مُكِّنَتْ مِنْهُ ، وَسَقَطَ عَنْهَا مَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ . وَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِتَمَامِهِ ثُمَّ أَرَادَ اللِّعَانَ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَلَدٌ مِنْهُ ، لَاعَنَ لِنَفْيِهِ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَصْلٌ
قَالَ لِزَوْجَتِهِ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ ، أَنَّ عَلَيْهِ التَّعْزِيرَ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفَصَّلَ الْجُمْهُورُ ، فَقَالُوا : يُؤْمَرُ بِبَيَانِ الصِّغَرِ ، فَإِنْ ذَكَرَ سِنًّا لَا يُحْتَمَلُ الْوَطْءُ كَثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ ، فَلَيْسَ بِقَذْفٍ وَيُعَزَّرُ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ ، وَلَا لِعَانَ ، كَمَا سَبَقَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا لِعَانَ فِيهِ . وَإِنْ ذَكَرَ سِنًّا يَحْتَمِلُهُ ، كَعَشْرِ سِنِينَ ، فَهُوَ قَذْفٌ ، وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ . وَلَوْ قَالَ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ ، أَوْ مُشْرِكَةٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، فَإِنْ عُرِفَتْ لَهَا هَذِهِ الْأَحْوَالُ ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ ، فَلَا حَدَّ ، وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩