تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وَأَرَادَ اللِّعَانَ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ ، فَلَهُ اللِّعَانُ ، فَيَنْتَفِي بِهِ النَّسَبُ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَسْقُطُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الصَّحِيحِ تَبَعًا ، وَقِيلَ : لَا يَسْقُطُ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ وَانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ ، إِذْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ : لَيْسَ الْوَلَدُ مِنِّي ، وَلَا يَقْذِفَهَا ، وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِهَذَا اللِّعَانِ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : فَإِذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ : إِنَّهُ لَا تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ ، فَهَلْ يَسْتَبِيحُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ ، أَمْ يَفْتَقِرُ إِلَى مُحَلِّلٍ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ؟ وَجْهَانِ ، فِي « الْحَاوِي » الصَّحِيحُ : لَا يَفْتَقِرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَا يَلْزَمُهَا حَدُّ الزِّنَا ، وَلَا يُلَاعِنُ مُعَارَضَةً لِلِعَانِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهَا وَتُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَمْلٌ ، فَهَلْ هُوَ كَالْمُنْفَصِلِ فِي اللِّعَانِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إِذَا أَبَانَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ قَذَفَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا حَمْلٌ ، فَلَا لِعَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ قَذَفَ فِي نِكَاحٍ يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ ، وَلَاعَنَ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ ، ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ ، وَلَا وَلَدَ ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَعَلَى هَذَا : لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ . فَرْعٌ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا ، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ ، وَلِإِسْقَاطِ عُقُوبَةِ الْقَذْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ إِذَا طَلَبَتْهَا ، لِأَنَّ الْقَذْفَ وُجِدَ فِي الزَّوْجِيَّةِ ، فَإِنْ عَفَتْ ، فَلَا لِعَانَ ، وَكَذَا إِنْ لَمْ تَطْلُبْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِذَا لَاعَنَ ، لَزِمَهَا الْحَدُّ ، وَلَهَا إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ . وَفِي تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ بِلِعَانِهِ الْوَجْهَانِ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، لِوُقُوعِهِ خَارِجَ النِّكَاحِ .