تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قُلْتُ : ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ، فَقَدَّمْتُ مِنْهَا جُمَلًا وَفَرَّقْتُهَا عَلَى مَوَاضِعَ تَلِيقُ بِهَا مِمَّا سَبَقَ ، وَأَذْكُرُ هُنَا بَاقِيَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ : إِنْ لَمْ أَطَأْ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ الْيَوْمَ ، فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ ، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةً طَلْقَةً . وَإِنْ قَالَ : أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ ، فَإِنَّ الْأُخْرَيَاتِ طَوَالِقُ ، فَمَضَى الْيَوْمَ ، وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً ، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَقَطْ ، طُلِّقَتْ هِيَ ثَلَاثًا ، لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ صَوَاحِبَ لَمْ يَطَأْهُنَّ ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ ، لِأَنَّ لَهَا صَاحِبَتَيْنِ لَمْ يَطَأْهُمَا ، وَلَوْ وَطِئَ امْرَأَتَيْنِ ، طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ ، وَطُلِّقَتِ الْأُخْرَيَانِ طَلْقَةً طَلْقَةً . وَلَوْ وَطِئَ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ طَلْقَةً طَلْقَةً ، وَلَمْ تُطَلَّقِ الرَّابِعَةُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَاحِبَةٌ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ . وَلَوْ قَالَ : أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا فَالْأُخْرَيَاتُ طَوَالِقُ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِوَقْتٍ ، فَجَمِيعُ الْعُمُرِ وَقْتٌ لَهُ ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ مُتْنَ قَبْلَ الْوَطْءِ ، طُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا قُبَيْلَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ وَالزَّوْجُ حَيٌّ ، لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ الْمَيِّتَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَطَأُ الْبَاقِيَاتِ وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً طَلْقَةً . فَلَوْ مَاتَتْ ثَانِيَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ طَلْقَةٍ عَلَى الْأُولَى قُبَيْلَ مَوْتِهَا ، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبَاقِيَتَيْنِ طَلْقَةً أُخْرَى إِنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ . فَإِنْ مَاتَتِ الثَّالِثَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْأُولَيَيْنِ قُبَيْلَ مَوْتِهِمَا ، وَطُلِّقَتِ الْبَاقِيَةُ طَلْقَةً ثَالِثَةً ، فَإِنْ مَاتَتِ الرَّابِعَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ عَلَى الْجَمِيعِ . فَصْلٌ قَالَ : إِنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيْئًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِيسًا ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ شَيْئًا ، لَا تُطَلَّقُ ، لِأَنَّهُ خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ .