تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
مِثْلَهُ . وَقَطَعَ الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ . وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَيْمَانِ ، لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِي الْأَيْمَانِ عَلَى تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْحِنْثُ هَتْكُ حُرْمَةٍ ، وَالنَّاسِي وَالْمَكْرُوهُ غَيْرُ مُنْتَهِكٍ ، وَالطَّلَاقُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ ، وَقَدْ وُجِدَتْ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . قُلْتُ : قَدْ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُحَرَّرِ أَيْضًا عَدَمَ الْحِنْثِ فِي الطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ جَمِيعًا ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ عَامٌّ فَيُعْمَلُ بِعُمُومِهِ ، إِلَّا فِيمَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ ، كَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ عُلِّقَ بِفِعْلِ الزَّوْجَةِ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ شُعُورٌ بِالتَّعْلِيقِ ، وَلَمْ يَقْصِدِ الزَّوْجُ إِعْلَامَهُ ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ ، بِأَنْ عَلَّقَ بِقُدُومِ الْحَجِيجِ أَوِ السُّلْطَانِ ، طُلِّقَتْ بِفِعْلِهِ فِي حَالَتَيِ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : إِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ، فَكَأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ ، وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ بِالتَّعْلِيقِ مَنْعَهُ ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . وَلَوْ قَصَدَ مَنْعَهَا مِنَ الْمُخَالَفَةِ فَنَسِيَتْ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : لَا تُطَلَّقُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَاعَى مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَيُطْرَدَ الْخِلَافُ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ عَكْسُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَمْدًا وَلَا نَاسِيًا ، فَدَخَلَ نَاسِيًا ، فَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : أَنَّهُ يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ سِنَّوْرٍ ، فَدَخَلَ ، طُلِّقَتْ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ، وَإِنْ حَصَلَ دُخُولُهُمْ كُرْهًا ، لَمْ تُطَلَّقْ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الْوُقُوعُ ، إِذْ لَا قَصْدَ لَهُمْ ، فَلَا أَثَرَ لِإِكْرَاهِهِمْ .