تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ السَّفَهُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ ، وَعَلَى هَذَا نَظَائِرُ مَا يَقَعُ بِهِ الشَّتْمُ وَالْإِيذَاءُ . وَتَكَلَّمُوا فِي كَلِمَاتٍ يَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي حَدِّ الْإِفْحَاشِ ، فَفِي « التَّتِمَّةِ » أَنَّ الْقَوَّادَ : مَنْ يَحْمِلُ الرِّجَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَهْلِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِالْأَهْلِ ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِالْحَرَامِ ، وَأَنَّ الْقَرْطَبَانَ : الَّذِي يَعْرِفُ مَنْ يَزْنِي بِزَوْجَتِهِ وَيَسْكُتُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ قَلِيلَ الْحَمِيَّةِ : مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَحَارِمِهِ ، وَأَنَّ الْقَلَّاشَ : الذَّوَّاقُ ، وَهُوَ مَنْ يُوهِمُ أَنَّهُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ لِيَذُوقَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ ، وَأَنَّ الدَّيُّوثَ : مَنْ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَتِهِ . وَفِي « الرَّقْمِ » لِلْعَبَّادِيِّ : أَنَّهُ الَّذِي يَشْتَرِي جَارِيَةً تُغَنِّي لِلنَّاسِ ، وَأَنَّ الْبَخِيلَ : مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، وَلَا يَقْرِي الضَّيْفَ فِيمَا قِيلَ ، وَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ : يَا زَوْجَ الْقَحْبَةِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَتْ زَوْجَتِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَإِنْ قَصَدَ التَّخَلُّصَ مِنْ عَارِهَا ، وَقَعَ الطَّلَاقُ ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ ، وَإِلَّا فَهُوَ تَعْلِيقٌ ، فَيُنْظَرُ : هَلْ هِيَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا ؟ قُلْتُ : الْقَحْبَةُ : هِيَ الْبَغِيُّ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا فِي الْخُصُومَةِ : إِيشْ تَكُونِينَ أَنْتِ ، فَقَالَتْ : وَإِيشْ تَكُونُ أَنْتَ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْكِ بِسَبِيلٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهُوَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ ، وَإِنْ قَصَدَ الْمُغَايَظَةَ وَالْمُكَافَأَةَ ، طُلِّقَتْ . وَالْمَقْصُودُ إِيقَاعُ الْفُرْقَةِ وَقَطْعِ مَا بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا : أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا ، لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ظَاهِرًا ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا طُلِّقَتْ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، تَبَيَّنَّا