فَصْلٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ ، أَوْ بَعْدَ حِينٍ ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ ؟ وَلَوْ قَالَ : إِذَا مَضَى حُقْبٌ أَوْ عَصْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : يَقَعُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ لَا وَجْهَ لَهُ .
فَصْلٌ
لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالضَّرْبِ ، طُلِّقَتْ إِذَا حَصَلَ الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ أَوِ الْوَكْزِ أَوِ اللَّكْزِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ حَائِلٌ ، وَيُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ تَكْفِي الصَّدْمَةُ ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْإِمَامُ ، وَقَالَ : الْإِيلَامُ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي ، فَإِنَّهُ لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ حَجَرًا ثَقِيلًا ، فَانْصَدَمَ تَحْتَهُ ، لَمْ يَكُنْ ضَرْبًا وَإِنْ آلَمَ .
قَالَ : وَالصَّدْمُ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي ، فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِأُنْمُلَةٍ ، لَا يُقَالُ : ضَرَبَهُ ، وَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الضَّرْبِ الصَّدْمَ بِمَا يُؤْلِمُ ، أَوْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ إِيلَامٌ . وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا كَانَ الْمَضْرُوبُ مَيِّتًا ، وَشَذَّ الرُّويَانِيُّ فَحَكَى فِيهِ خِلَافًا ، وَالْعَضُّ وَقَطْعُ الشَّعْرِ لَا يُسَمَّى ضَرْبًا ، فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَتَوَقَّفَ الْمُزَنِيُّ فِي الْعَضِّ .
فَصْلٌ
عَلَّقَ بِالْمَسِّ ، طُلِّقَتْ بِمَسِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِلَا حَائِلٍ ، وَلَا يَقَعُ بِمَسِّ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ . قَالَ الْإِمَامُ : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِهَذَا وَإِنْ أَثْبَتْنَا خِلَافًا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ ، وَالْأَشْبَهُ مَجِيءُ الْخِلَافِ .
فَصْلٌ
عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ ، طُلِّقَتْ إِذَا قَدِمَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا ، وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩