تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بِجَرَيَانِهِ ، وَفِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِسَبَبِ الْعُرْفِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ رَاكِدًا ، فَالطَّرِيقُ أَنْ يَحْمِلَهَا إِنْسَانٌ فِي الْحَالِ . فَرْعٌ لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ إِلَى وَضْعِ اللِّسَانِ ، وَإِلَى مَا يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ فِي الْعُرْفِ الْغَالِبِ ، فَإِنْ تَطَابَقَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ ، فَذَاكَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا ، فَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَمِيلُ إِلَى اعْتِبَارِ الْوَضْعِ ، وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرَيَانِ اتِّبَاعَ الْعُرْفِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ أَمْثِلَةُ هَذَا . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ تَجْرِي فِي مُخَاصَمَةِ الزَّوْجَيْنِ وَمُشَاتَمَتِهِمَا وَأَغْلَبُ مَا تَقَعُ إِذَا وَاجَهَتْ زَوْجَهَا بِمَكْرُوهٍ ، فَيَقُولُ عَلَى سَبِيلِ الْمُكَافَأَةِ : إِنْ كُنْتِ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، يُرِيدُ أَنْ يَغِيظَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا غَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : تَزْعُمِينَ أَنِّي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِذَا قَالَتْ لَهُ : يَا خَسِيسُ . فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، نُظِرَ ، إِنْ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ كَمَا ذَكَرْنَا ، طُلِّقَتْ ، سَوَاءٌ كَانَ خَسِيسًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ ، لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا بِوُجُودِ الْخِسَّةِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ : الْخَسِيسُ : مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ ، وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : الْخَسِيسُ : مَنْ يَتَعَاطَى فِي الْعُرْفِ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لِشِدَّةِ بُخْلِهِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ - وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي مَسَائِلِ الشَّتْمِ وَالْإِيذَاءِ - فَالْأَصْلُ أَنْ لَا طَلَاقَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصَدِ الْمُكَافَأَةَ ، وَلَا حَقِيقَةَ اللَّفْظِ ، فَهُوَ لِلتَّعْلِيقِ . فَإِنْ عَمَّ الْعُرْفُ بِالْمُكَافَأَةِ ، كَانَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي أَنَّهُ يُرَاعِي الْوَضْعَ أَوِ الْعُرْفَ ، وَالْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ ، فَإِنَّ الْعُرْفَ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَأَجَابَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِمُقْتَضَى الْوَجْهِ الْآخَرِ ، وَلَوْ قَالَتْ : يَا سَفِيهُ فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ كَذَلِكَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَافَأَةَ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ ، طُلِّقَتْ إِنْ كَانَ سَفِيهًا ، وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَعَلَى الْخِلَافِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185 | النووي / زهير الشاويش