تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ « إِنْ » وَ « إِذَا » فَقَالَ : أَرَدْتُ بِإِذَا مَعْنَى إِنْ ، دُيِّنَ ، وَيُقْبَلُ أَيْضًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : فِي « إِنْ » أَوْ « إِذَا » إِنَّهُ إِذَا مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ التَّطْلِيقَ فَلَمْ يُطَلِّقْ يَقَعُ ، فَأَمْسَكَ رَجُلٌ فَمَهُ ، أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ التَّطْلِيقِ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي حِنْثِ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْيَأْسُ مِنَ التَّطْلِيقِ . وَلِلْيَأْسِ طُرُقٌ ، أَحَدُهَا : أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ التَّطْلِيقِ ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ . وَالثَّانِي : إِذَا جُنَّ الزَّوْجُ ، لَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ لِاحْتِمَالِ الْإِفَاقَةِ ، فَإِنِ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ ، تَبَيَّنَّا حُصُولَ الْيَأْسِ مِنْ وَقْتِ الْجُنُونِ ، فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الْجُنُونِ . الثَّالِثُ : إِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبٍ ، لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ ، لِاحْتِمَالِ التَّجْدِيدِ ، لِأَنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ ، وَلِذَلِكَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْبَيْنُونَةِ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّجْدِيدِ وَالتَّطْلِيقِ ، حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ الِانْفِسَاخِ ، هَكَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَتَابَعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالُوا : وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، لِيُمْكِنَ اجْتِمَاعُهُ هُوَ وَالِانْفِسَاخُ ، فَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِكَوْنِهِ ثَلَاثًا ، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَمْ يُمْكِنْ إِيقَاعُهُ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّوْرِ ، فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمَا حَصَلَ الِانْفِسَاخُ ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلِ الِانْفِسَاخُ لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْيَأْسُ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ ، وَأَمَّا إِذَا جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الِانْفِسَاخِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي ، لَمْ يَفُتِ التَّطْلِيقُ ، بَلْ قَدْ حَصَلَ ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَاتَ أَحَدُهُمَا ، بُنِيَ عَلَى قَوْلَيْ عَوْدِ الْحِنْثِ ، إِنْ قُلْنَا : يَعُودُ ، طُلِّقَتْ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَبَنَيْنَا النِّكَاحَ عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ قُلْنَا :