إِحْدَاهُمَا : أَنْ تَمُوتَ الزَّوْجَتَانِ أَوْ إِحْدَاهُمَا ، وَيَبْقَى الزَّوْجُ ، فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ . وَقِيلَ : إِذَا مَاتَتَا ، سَقَطَ التَّعْيِينُ ، وَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا ، تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى ، وَنُسِبَ هَذَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ ، وَيُوقَفُ لَهُ مِنْ تَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِيرَاثُ زَوْجٍ ، حَتَّى يُبَيِّنَ أَوْ يُعَيِّنَ ، فَإِذَا بَيَّنَ أَوْ عَيَّنَ ، لَمْ يَرِثْ مِنَ الْمُطَلَّقَةِ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، سَوَاءٌ قُلْنَا : يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ اللَّفْظِ أَوْ عِنْدَ التَّعْيِينِ ، وَيَرِثُ مِنَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ إِنْ نَوَى مُعَيَّنَةً ، فَبَيَّنَ ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْأُخْرَى : هِيَ الَّتِي أَرَدْتَهَا ، فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ ، فَإِنْ حَلَفَ فَذَاكَ ، وَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفُوا وَمُنِعَ مِيرَاثَهَا أَيْضًا . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً ، وَعَيَّنَ ، لَمْ يَتَوَجَّهْ لِوَرَثَةِ الْأُخْرَى دَعْوَى ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ إِلَى اخْتِيَارِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ تَفْرِيعًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ : يَرِثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِيرَاثَ زَوْجٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَإِذَا حَلَّفَهُ وَرَثَةُ الْأُخْرَى الَّتِي عَيَّنَهَا لِلنِّكَاحِ ، أَخَذُوا جَمِيعَ الْمَهْرِ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَإِلَّا أَخَذُوا نِصْفَهُ وَفِي النِّصْفِ الثَّانِي ، وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَأْخُذُونَهُ أَيْضًا عَمَلًا بِتَصْدِيقِهِ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ بِزَعْمِهِمْ ، وَلَوْ كَذَّبَهُ وَرَثَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا لِلطَّلَاقِ وَغَرَضُهُمُ اسْتِقْرَارُ جَمِيعِ الْمَهْرِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ وَهُمْ مُقِرُّونَ لَهُ بِإِرْثٍ لَا يَدَّعِيهِ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ ، فَفِي قِيَامِ الْوَارِثِ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ فِي الْبَيَانِ قَطْعًا ، وَالْقَوْلَانِ فِي التَّعْيِينِ ، وَقِيلَ : لَا يَقُومُ فِي التَّعْيِينِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْبَيَانِ ، لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ التَّعْيِينِ ، فَإِنَّهُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ ، فَلَا يُحَلِّفُهُ الْوَارِثُ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ ، وَقَالَ الْقَفَّالُ : إِنْ مَاتَ وَالزَّوْجَتَانِ حَيَّتَانِ ، لَمْ يَقُمِ الْوَارِثُ قَطْعًا لَا فِي الْبَيَانِ وَلَا فِي التَّعْيِينِ ، إِذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْإِرْثَ لَا يَخْتَلِفُ بِزَوْجَةٍ وَزَوْجَتَيْنِ ، وَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا ، ثُمَّ الزَّوْجُ ، ثُمَّ الْأُخْرَى ، وَعَيَّنَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 109
مساهمون: النووي
ص١٠٩