تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
هَذِهِ أَمْ غَيْرُهَا ؟ فَتِلْكَ طَالِقٌ بِكُلِّ حَالٍ وَتُوقَفُ الْبَاقِيَاتُ ، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : تَحَقَّقْتُ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْأُولَى ، قُبِلَ مِنْهُ ، وَلَمْ تُطَلَّقْ غَيْرُهَا . وَإِنْ عَيَّنَ أُخْرَى ، حُكِمَ بِطَلَاقِهَا ، وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنِ الْأُولَى . وَالْوَقْفَةُ الَّتِي جَعَلْنَاهَا فَاصِلَةً بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ مَعَ إِعْمَالِ اللَّفْظَيْنِ ، هِيَ الْوَقْفَةُ الْيَسِيرَةُ ، فَأَمَّا إِذَا طَالَتْ ، فَقَطَعَتْ نَظْمَ الْكَلَامِ بِأَنْ قَالَ : أَرَدْتُ هَذِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ : أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ ، فَهَذَا الْكَلَامُ الثَّانِي لَغْوٌ إِذْ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْإِفَادَةِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا نَوَى عِنْدَ اللَّفْظِ الْمُبْهَمِ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً . أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْوِ فَطُولِبَ بِالتَّعْيِينِ ، فَقَالَ مُشِيرًا إِلَى وَاحِدَةٍ : هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ ، تَعَيَّنَتْ وَلَغَا ذِكْرُ غَيْرِهَا ، سَوَاءٌ عَطَفَ غَيْرَهَا بِالْفَاءِ وَثُمَّ ، أَوْ بِالْوَاوِ أَوْ بِ « بَلْ » ، لِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا لَيْسَ إِخْبَارًا عَنْ سَابِقٍ ، بَلْ هُوَ إِنْشَاءُ اخْتِيَارٍ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا : يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالتَّعْيِينِ أَوْ بِاللَّفْظِ . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : لَوِ ادَّعَتِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِكَوْنِ الطَّائِرِ غُرَابًا أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ ، لَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا عَلَى نَفْيِ الطَّلَاقِ ، كَمَا لَوِ ادَّعَى نِسْيَانَ الْمُطَلَّقَةِ . وَلَوِ ادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ غُرَابًا وَأَنَّهَا طُلِّقَتْ ، لَزِمَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْجَزْمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا ، وَلَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ : لَا أَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ غُرَابًا أَوْ نَسِيتُ الْحَالَ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَأَنْكَرَ حُصُولَهُ ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالدُّخُولِ ، لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَاكَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ . وَأَمَّا نَفْيُ الْغُرَابِيَّةِ ، فَهُوَ نَفْيُ صِفَةٍ فِي الْغَيْرِ ، وَنَفْيُ الصِّفَةِ كَثُبُوتِهَا فِي إِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْبَسِيطِ » : فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ شَيْءٌ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْغُرَابِيَّةِ إِذَا تَعَرَّضَ لَهَا فِي الْجَوَابِ . أَمَّا إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : لَسْتِ بِمُطَلَّقَةٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ كَنَظَائِرِهِ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا طَرَأَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ ، فَفِيهِ صُورَتَانِ :