تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ : تُطَلَّقُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِاقْتِضَاءِ الْحَرْفَيْنِ التَّرْتِيبَ . وَحَكَى الْإِمَامُ هَذَا عَنِ الْقَاضِي ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا ، فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ : هَذِهِ وَهَذِهِ ، وَالْحَقُّ هُوَ الِاعْتِرَاضُ . قُلْتُ : قَوْلُ الْقَاضِي أَظْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ ، فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنْ تُطَلَّقَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بَائِنًا وَحْدَهَا . وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ ، أَوْ بَعْدَهَا هَذِهِ ، فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ أَنْ تُطَلَّقَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا أَوَّلًا وَحْدَهَا ، وَقِيَاسُ الِاعْتِرَاضِ ، الْحُكْمُ بِطَلَاقِهِمَا فِي الصُّورَةِ ، وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْبَيَانِ . وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ ، فَقَالَ : إِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ ، وَنَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ ، طُلِّقْنَ جَمِيعًا ، وَكَذَا لَوْ عَطَفَ [ بِالْوَاوِ فَلَوْ عَطَفَ ] بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ ، عَادَ قَوْلُ الْقَاضِي وَالِاعْتِرَاضُ . وَلَوْ قَالَ وَهُنَّ ثَلَاثٌ : أَرَدْتُ أَوْ طَلَّقْتُ هَذِهِ ، بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ . وَإِنْ قَالَ : هَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، بَلْ هَذِهِ ، طُلِّقَتِ الْأَخِيرَةُ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ . وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ ، نُظِرَ إِنْ فَصَلَ الثَّالِثَةَ عَنِ الْأُولَيَيْنِ بِوَقْفَةٍ أَوْ بِنَغَمَةٍ ، أَوْ أَدَاءٍ ، فَالطَّلَاقُ مُرَدَّدٌ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَحْدَهَا ، وَعَلَيْهِ الْبَيَانُ ، فَإِنْ بَيَّنَ فِي الثَّالِثَةِ ، طُلِّقَتْ وَحْدَهَا ، وَإِنْ بَيَّنَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا ، طُلِّقَتَا ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ، فَلَا يَفْتَرِقَانِ . وَإِنْ فَصَلَ الثَّانِيَةَ عَنِ الْأُولَى ، تَرَدَّدَ الطَّلَاقُ بَيْنَ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106 | النووي / زهير الشاويش