أَوْ بِالْعَكْسِ ، طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ بَلْ أَخْطَأَ فِي الْوَصْفِ .
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَوَصَفَهُ كَمَا يَنْبَغِي ، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ ، فَبَانَ مَرَوِيًّا ، رَدَّهُ وَطَالَبَهَا بِهَرَوِيٍّ بِالصِّفَةِ .
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ فَبَانَ مَرَوِيًّا ، وَقَعَتِ الْبَيْنُونَةُ وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ ، وَإِخْلَافُ الصِّفَةِ كَعَيْبٍ ، فَلَهُ خِيَارُ الْخُلْفِ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنِ الْهَرَوِيِّ ، فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ وَلَا نَقْصَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
فَإِنَّ رَدَّ ، رَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبِقِيمَةِ هَرَوِيٍّ فِي الثَّانِي . فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْ تَعَيُّبِهِ فِي يَدِهِ وَتَعَذَّرَ الرَّدُّ ، رَجَعَ بِقَدْرِ النَّقْصِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ فِي الثَّانِي ، وَلَيْسَ لَهُ هُنَا طَلَبُ هَرَوِيٍّ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ هُنَا بِالْعَقْدِ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا : إِنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَيْسَ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، كَمَا سَبَقَ فِي النِّكَاحِ .
فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ ، فَالْعِوَضُ فَاسِدٌ فَلَيْسَ لَهُ إِمْسَاكُهُ ، وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، أَوْ قِيمَةِ الثَّوْبِ مَرَوِيًّا عَلَى قَوْلٍ . وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ ، عَلَى أَنَّهُ كَتَّانٌ فَخَرَجَ قُطْنًا أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ : أَنَّهُ كَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي خُرُوجِهِ مَرَوِيًّا . وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ : أَنَّ الْعِوَضَ فَاسِدٌ وَتَقَعُ الْبَيْنُونَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبِقِيمَةِ ثَوْبِ كَتَّانٍ فِي قَوْلٍ ، وَلَيْسَ لَهُ إِمْسَاكُهُ ، وَهَؤُلَاءِ قَالُوا : لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ كَتَّانٌ فَبَانَ قُطْنًا ، بَطَلَ الْبَيْعُ .
وَلَوْ قَالَتْ : خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهُ هَرَوِيٌّ ، فَخَالَعَهَا عَلَيْهِ فَبَانَ مَرَوِيًّا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : خَالَعْتُكِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ .
قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَوْ قَالَتْ : هَذَا الثَّوْبُ هَرَوِيٌّ فَقَالَ : إِنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الثَّوْبَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَأَعْطَتْهُ فَبَانَ مَرَوِيًّا ، بُنِيَ عَلَى الْمُتَوَاطَأِ عَلَيْهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 414
مساهمون: النووي
ص٤١٤