وَهَلِ الْعِوَضُ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ ، أَمْ نِصْفُ الْمُسَمَّى ، أَمْ حِصَّتُهَا مِنْهُ إِذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
أَظْهَرُهَا : الْأَوَّلُ . وَإِنْ أَصَرَّتْ إِحْدَاهُمَا وَأَسْلَمَتِ الْأُخْرَى ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُصِرَّةِ ، وَيَقَعُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهَا الْأَقْوَالُ . وَفِي وَجْهٍ يَلْزَمُهَا كُلُّ الْمُسَمَّى ، حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ .
وَلَوِ ارْتَدَّتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ أَجَابَهُمَا وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، طُلِّقَتِ الْمُسْلِمَةُ دُونَ الْمُرْتَدَّةِ .
وَلَوِ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ ، فَارْتَدَّتَا ، ثُمَّ قَبِلَتَا ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا ، أَوْ دَخَلَ وَأَصَرَّتَا ، لَغَا الْخُلْعُ . وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا وَأَسْلَمَتَا فِي الْعِدَّةِ ، طُلِّقَتَا ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُمَا وَأَصَرَّتِ الْأُخْرَى ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، كَمَا لَوْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِالْإِيجَابِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِمَا بِخِلَافِ مَا إِذَا ابْتَدَأَتَا .
وَلَوْ خَاطَبَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا وَارْتَدَّتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ قَبِلَتَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، أَوْ مَدْخُولًا بِهَا وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، فَلَا طَلَاقَ فِيهِمَا .
وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ ، طُلِّقَتَا . وَلَوِ ارْتَدَّتَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ قَالَتَا : طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَأَجَابَهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَتَا ، طُلِّقَتَا . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ خِلَافًا ، فِي أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَمْ بِبَدَلٍ ، وَهَذَا الْخِلَافُ عَجِيبٌ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِبَدَلٍ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 396
مساهمون: النووي
ص٣٩٦