تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فَاسِدًا ، سَوَاءٌ قُلْنَا : الْخُلْعُ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ . فَلَوْ قَالَ : خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ ، فَنَقَلَ الرَّبِيعُ وَالْمُزَنِيُّ ، أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ . وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ وَنَقَلَ الرَّبِيعُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَلْغُو شَرْطُ الرَّجْعَةِ ، وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . فَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ الْوَكِيلِ : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ ، وَرَجَّحَا الْبَيْنُونَةَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَذَهَبَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ إِلَى الْقَطْعِ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا بِلَا مَالٍ . وَلَوْ خَالَعَهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّ الْمِائَةَ ، وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ ، وَتَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، فَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ . وَقِيلَ بِالْجَزْمِ بِالْمَنْصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ هُنَا ، وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ . فَصْلٌ لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ خُلْعِهَا ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : لَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ . وَلَوْ وَكَّلَتِ الزَّوْجَةُ امْرَأَةً بِاخْتِلَاعِهَا ، جَازَ بِلَا خِلَافٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ ذِمِّيًّا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِعُ الْمُسْلِمَةَ وَيُطَلِّقُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ ، فَخَالَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، حُكِمَ بِصِحَّةِ الْخُلْعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجُ بِالْخُلْعِ الْعَبْدَ وَالْمَكَاتَبَ ، وَالسَّفِيهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةُ تَوْكِيلِ الزَّوْجِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكَّلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ . فَإِنْ فَعَلَ وَقَبَضَ ، فَفِي « التَّتِمَّةِ » أَنَّ الْمُخْتَلِعَ يَبْرَأُ ، وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُضَيِّعًا لِمَالِهِ . وَلَوْ وَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي الِاخْتِلَاعِ عَبْدًا ، جَازَ سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَمْ لَا . فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَاعُ عَلَى عَيْنِ مَالِهَا ، فَذَاكَ . وَإِنْ كَانَ عَلَى