تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ ، أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا أَعْطَتْهُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : إِذَا بَدَأَتْ بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ فَأَجَابَهَا ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ . وَالصَّحِيحُ لَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَالْجَعَالَةِ ، وَسَوَاءٌ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهَا : إِنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ كَذَا ، أَوْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ ، سَوَاءٌ فِيهِ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّعَلُّقِ ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَتْ بِ « إِنْ » أَوْ بِ « مَتَى » . فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، كَانَ طَلَاقًا مُبْتَدَأً . وَلَوْ قَالَتْ ، طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً عَلَى ثُلُثِ الْأَلْفِ ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً ، وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ وَاسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ . كَمَا لَوْ قَالَ : رُدَّ عَبِيدِي وَلَكَ أَلْفٌ ، فَرَدَّ أَحَدَهُمْ . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَغَلَطَ قَائِلُهُ . فَرْعٌ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ : خَالَعْتُكُمَا أَوْ طَلَّقْتُكُمَا ، أَوْ أَنْتُمَا طَالِقَانِ بِأَلْفٍ ، فَقَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ . وَقِيلَ : يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَائِلَةِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُ إِحْدَاكُمَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَقَالَتَا : قَبِلْنَا ، لَمْ يَصِحَّ ذَكَرُهُ الْبَغَوِيُّ . وَلَوْ قَالَ : خَالَعْتُكِ وَضَرَّتَكِ بِأَلْفٍ . فَقَالَتْ : قَبِلْتُ ، صَحَّ الْخُلْعُ ، وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهَا وَحْدَهَا وَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ لِنَفْسِهَا ، وَقَابِلَةٌ لِضَرَّتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ قَالَتَا لَهُ : طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُمَا ، طُلِّقَتْ دُونَ الْأُخْرَى . وَهَلْ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ حِصَّتُهَا مِنَ الْمُسَمَّى إِذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا ، أَمْ نِصْفُ الْمُسَمَّى ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ ، وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ إِذَا طَلَّقَهُمَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382 | النووي / زهير الشاويش