فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ، أَوْ كَانَتْ وَكَانَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا ، لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلْجَدِيدَةِ ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ فَزُفَّتْ إِلَيْهِ الْجَدِيدَةُ بَعْدَمَا سَوَّى بَيْنَهُنَّ ، فَيُوَفِّيهَا حَقَّهَا ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْجَمِيعِ . وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ فَزُفَّتِ الْجَدِيدَةُ بَعْدَمَا قَسَمَ لِإِحْدَاهُمَا لَيْلَةً ، وَفَّى حَقَّ الزِّفَافِ ، ثُمَّ يَقْسِمُ لِلْقَدِيمَةِ الْأُخْرَى لَيْلَةً ، وَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بَيْنَ الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ .
فَرْعٌ
يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِسَبَبِ حَقِّ الزِّفَافِ عَنِ الْجَمَاعَاتِ ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى ، وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ ، وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي كَانَ يَقُومُ بِهَا . هَذَا فِي النَّهَارِ ، وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ ، فَقَالُوا : لَا يَخْرُجُ لِأَنَّ هَذِهِ مَنْدُوبَاتٌ ، وَالْمُقَامُ عِنْدَهَا وَاجِبٌ .
قَالُوا : وَفِي دَوَامِ الْقَسْمِ ، يَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ ، بِأَنْ يَخْرُجَ فِي لَيْلَةِ الْجَمِيعِ ، أَوْ لَا يَخْرُجَ أَصْلًا . فَلَوْ خَرَجَ فِي لَيْلَةِ بَعْضِهِنَّ فَقَطْ ، فَحَرَامٌ .
الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ ، فِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : تَحْتَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ ، بَاتَ عِنْدَ ثِنْتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، إِمَّا عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ ثُمَّ عَشْرًا عِنْدَ هَذِهِ ، وَإِمَّا لَيْلَةً لَيْلَهً ، فَتَسْتَحِقُّ الثَّالِثَةُ عَشْرَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا . فَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً عُقْبَى الْعِشْرِينَ ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ الْعَشْرِ ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لِلْجَدِيدَةِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 357
مساهمون: النووي
ص٣٥٧