وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : تَجَدُّدُ الْحَقِّ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ فِرَاشُهُ ثُمَّ نَكَحَهَا .
أَمَّا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ تَوْفِيَةِ حَقِّهَا ثُمَّ نَكَحَهَا ، فَيَلْزَمُهُ التَّوْفِيَةُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَافْتَضَّهَا ، ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ ، بَاتَ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ لِأَنَّهُ حَقُّ زِفَافِ الثَّيِّبِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَتَجَدَّدُ ، بَاتَ أَرْبَعًا تَتْمِيمًا لِلزِّفَافِ الْأَوَّلِ .
فَرْعٌ
نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ ، وَفَّى لَهُمَا حَقَّ الزِّفَافِ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا . ثُمَّ إِنْ زُفَّتَا عَلَى التَّرْتِيبِ ، أَدَّى حَقَّ الْأُولَى أَوَّلًا . وَإِنْ زُفَّتَا مَعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ ، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ قُرْعَةُ إِحْدَاهُمَا ، قَدَّمَ الْجَمِيعَ السَّبْعَ أَوِ الثَّلَاثَ .
وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُهَا بِلَيْلَةٍ ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْأُخْرَى لَيْلَةً ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ إِلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ . وَحَكَى الْبَغَوِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » وَجْهًا ، أَنَّهُمَا إِذَا كَانَتَا بِكْرَيْنِ أَوْ ثَيِّبَيْنِ ، فَلَيْسَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا . فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُمَا ، لَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ . وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا بِكْرًا وَالْأُخْرَى ثَيِّبًا ، خَصَّ الْبِكْرَ بِأَرْبَعٍ ، ثُمَّ يُسَوِّي ، وَهَذَا ضَعِيفٌ .
فَرْعٌ
فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ ، أَنَّ حَقَّ الزِّفَافِ إِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 356
مساهمون: النووي
ص٣٥٦