تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وَحَكَيْنَا عَنْ بَعْضِهِمْ ، أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِرْثِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ . وَإِذَا عَادَ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ ، وَقُلْنَا : يَجِبُ الْإِرْسَالُ وَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ ، فَلَا يُمْكِنُ إِرْسَالُ النِّصْفِ إِلَّا بِإِرْسَالِ الْكُلِّ ، فَخَرَّجَ مُخَرِّجُونَ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ عَلَى الْأَقْوَالِ فِي ازْدِحَامِ حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - وَحَقِّ الْآدَمِيِّ . إِنْ قَدَّمْنَا حَقَّ اللَّهِ ، تَعَالَى ، لَزِمَهُ الْإِرْسَالُ وَغُرِّمَ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ قَدَّمْنَا حَقَّ الْآدَمِيِّ ، لَمْ يَجِبِ الْإِرْسَالُ . فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِهَا ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْجَزَاءِ . وَإِنْ سَوَّيْنَا ، فَالْخِيرَةُ إِلَيْهِمَا . فَإِنِ اخْتَارَ الْإِرْسَالَ ، غُرِّمَ لَهَا النِّصْفَ ، وَإِلَّا بَقِيَ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا وَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ الْجَزَاءِ ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الِازْدِحَامِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، كَالتَّرِكَةِ إِذَا ازْدَحَمَ فِيهَا دَيْنٌ وَزَكَاةٌ ، وَنَصِيبُ الْمَرْأَةِ لَا ازْدِحَامَ فِيهِ . وَإِذَا تَضَمَّنَ إِرْسَالُ الْمُحْرِمِ فَوَاتَ مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَعَلَى التَّخْرِيجِ يَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ وُجُوبَ الْإِرْسَالِ بِالْمُوسِرِ كَسَرَايَةِ الْعِتْقِ . الطَّرَفُ الرَّابِعُ : فِيمَا إِذَا وَهَبَتْهُ الصَّدَاقَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَنُصَدِّرُهُ بِقَاعِدَتَيْنِ مُسْتَمَدَّتَيْنِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ، تَعَالَى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [ الْبَقَرَةِ : 237 ] . وَمَعْنَى الْآيَةِ ، أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ يُنَصِّفُ الصَّدَاقَ ، إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ الزَّوْجَةُ وَتَتَبَرَّعَ بِحَقِّهَا ، فَيَعُودُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إِلَى الزَّوْجِ . وَفِيمَنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ، قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : أَنَّهُ الْوَلِيُّ ، وَالْمَعْنَى : إِلَّا أَنْ تَعْفُوَ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ أَهْلًا لِلْعَفْوِ . وَالْجَدِيدُ : أَنَّهُ الزَّوْجُ ، وَالْمَعْنَى : أَنْ يَعْفُوَ الزَّوْجُ عَنْ حَقِّهِ فَيَخْلُصَ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ . الْقَاعِدَةُ الْأُولَى : فِي أَلْفَاظِ التَّبَرُّعِ . فَالْوَاجِبُ عِنْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ ، وَالدَّيْنُ قَدْ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهَا بِأَنْ قَبَضَتْهُ وَتَلِفَ