إِذَا مَلَّكْنَاهُ بِنِصْفِ الطَّلَاقِ ، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَهُ خِيَارُ التَّمَلُّكِ ، فَيُعْتَبَرُ لَفْظُ الْعَفْوِ فِي إِسْقَاطِ الْخِيَارِ وَيَبْقَى الْجَمِيعُ لَهَا .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ : هَلْ لِلْوَلِيِّ الْعَفُوُّ عَنْ صَدَاقِهَا ؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ؟ الْجَدِيدُ : الْمَنْعُ ، وَالْقَدِيمُ : الْجَوَازُ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ . أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ جَدًّا ، وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا عَاقِلَةً صَغِيرَةً ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَدِيمِ . وَفِي وَجْهٍ : لَهُ الْعَفْوُ فِي الثَّيِّبِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْبَالِغَةِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهَا وَالرَّشِيدَةِ ، وَقَبْلَ الطَّلَاقِ إِذَا رَآهُ مَصْلَحَةً ، وَعَنِ الْعَيْنِ أَيْضًا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَبُ وَمَاتَ ، فَفِي صِحَّةِ عَفْوِ الْجَدِّ وَجْهَانِ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ لَكِنَّهُ وَلِيٌّ . وَلَوْ خَلَعَهَا الْوَلِيُّ عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ وَجَوَّزْنَا الْعَفْوَ ، صَحَّتِ الْمُخَالَعَةُ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . وَفِي الْوَسِيطِ فِي صِحَّةِ الْخُلْعِ مَعَ صِحَّةِ الْعَفْوِ وَجْهَانِ . وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
فَصْلٌ
وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا الصَّدَاقَ الْمُعَيَّنَ ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْقَدِيمُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْجَدِيدِ وَالرَّاجِحُ [ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ ] أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ .
وَالثَّانِي : وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، مِنْهُمُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْإِمَامُ ، وَالرُّويَانِيُّ : يَرْجِعُ بِنِصْفِ بَدَلِهِ الْمِثْلِ [ أَ ] وَالْقِيمَةِ . وَقِيلَ : إِنْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 316
مساهمون: النووي
ص٣١٦